قصة.. حكومة خارج الدولة!
كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 20 فبراير 2026
. هل سمعتم يوماً عن حكومة المهجر؟ أم هو مصطلح جديد طفى حديثاً على سطح المعلومات السياسية؟
. هل رأيتم يوماً ولو قرأتم ذلك في صفحات التاريخ عن دولة من أكبر جهازها الرئيس إلى أصغر موظف فيها تعمل كجهات دبلوماسية في دول خارجية؟
. هل ينتظر الشعب المجروح قراراً سياسياً من إدارة حكومية مشهود لها بإساءة العمل الإداري؟
. هل الدولة بهذا القدر من الإستصغار، بأن يتحكم بمستقبلها مجموعة وكأنهم يحملون في أيديهم أداة بلاستيشن تُدار من خلف الشاشات كلعبة مسلية؟
. هل الخلافات التي بيننا نحنُ الرعية تستحق كل ذلك من أجل الشخصيات التي نتصارع من أجلها؟
. هل نحنُ حقاً شعب يُريد الحياة؟ وماذا يُقصد بـ”إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلابد أن يستجيب القدر”؟
. هل نحن ضعنا في فلاة ولم نجد ما نستظل به في رحلتنا الصعبة كي نرتاح حقاً؟
القصة.. بينما كنتُ أتصفح برنامج الفيسبوك، أنتظر أن أقرأ خبراً جديداً يفرحنا، ذلك عندما تذكرت قبل عدة سنوات في شهر رمضان المبارك خبراً تنغمت به لسانُ الناس عندما كنت في موقعٍ لا أدري فيه ما الجديد، في ذلك الشهر من تلك السنة جلسنا مع عدة شباب في ذلك الشهر الفضيل لنقول لهم أتحفونا بالجديد، لينزلوا علينا خبراً عجيب نزل كالصاعقة على مسامعنا أنه تم تعين ثمانية رؤوساء نعم ثمانية، (ءَ) ثمانية ثمانية هل هذا الخبر صحيح! ماهي القناة التي أعلنت الخبر؟ وما الموقع الرسمي الموثق الذي أصدره؟ وهل هي مجرد تسريبات فقط؟
دعوكم من ذلك الخبر، ولنلتفت شيئاً ما لـ(قصتنا)، بينما أتصفح الفيسبوك لكي أقرأ الأحاديث ما بعد التعيينات الوزارية في عدة وزارات، لفت نظري منشور من شخص لا أدري هل هو يحمل الجنسية لتلك الدولة الكبرى أم هو مجرد مقيم لا (أكثر)، هو دائماً مهتم بالشأن الداخلي لليمن وإن كان بعيداً إلا انه بالتأكيد قلبه معلق بوطنه الحقيقي (الأصلي)، أتابع منشوراته من قبل وأقدرها حقاً تأخذ مابين الكلام المسؤول والفُكاهة، شخصاً هو محباً عاشقاً لبلده الأصلي وإن كان مهاجراً لأنه بالأخير (مضطر) وعند الإضطرار كما يقولون يباح المحظور..
نشر منشوراً معلق(ن) فيه رأيه الشخصي في التعيينات الوزارية الأخيرة، كان في منشوره يمدح أحد الشخصيات المُعيينة في أحد الوزارات، يشهد له بالكفاءة والاستحقاق والخبرة، واصفاً أياه بدوره ونشاطه في دولته الخارجية التي يُقيم فيها ذلك الوزير، أنا حقاً تعجبت من شخص يعيش في دولة أجنبية يمتدح مسؤولاً وزارياً للدولة يعيش هو أيضاً في دولة خارجية، فاقترحتُ على نفسي إسماً أصف به حكومة الدولة التي يتطاحن الشعب فيما بينهم لأجلهم بحكومة (الدبلوماسيين)، الذي أعتقد أن كل موظف في تلك الحكومة من رئيسها إلى وكيلها يُعطى له الجواز الدبلوماسي الأحمر، كأنهم يقولون له هنيئاً لك قد سلكت سبيلك للرفاهية، إذهب به حيثُ تُريد وأنتظر راتبك الذي يُناسب وظيفتك بالعملة الصعبة العالمية الدولارية، عش هناك بأمان وتمتع بالأجواء…، في يوم من الأيام سمعت عن شخصية قامت بتأليف كتاب يصف فيه دور الحكومات ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، قائلاً أن عقلية الحكومة في الصين يديرها (مهندسون) ، بينما في أمريكا من يُدير شؤونها هم سياسيون (حقوقيون)، فأظن أن ذلك المؤلف لو لفت قلمه بإتجاه اليمن ولو بإشادة قليلة لحكومتنا الموقرة لقال أن الجمهورية العربية اليمنية تُديرها عقول (دبلوماسية) تجيد فن الإطالة في عملية الإقامة بالخارج _قدر المستطاع_ لتهيئ لنفسهاً ملاذاً أسطورياً في المهجر.
نحنُ أصلاً وللأسف لا نبحث عن تلك الحياة التي يبحث عنها أي إنسان يعيش على سطح هذه البسيطة، نحنُ لا نبحث عن عيش “حياة كريمة” بقدر أننا نستبق الوقت لنغذي الصراع بيننا، الحياةُ الكريمة لا يصل إليها أحد بحدة الخلافات وشدتها، بل هناك قاعدة مهمة لتحققها وهي “نتنازل لأجل مصلحتنا جميعاً” المصلحة التي يبحث عنها جميع الأطراف الأقطاب المتخاصمة وهي “الحياة الكريمة”، جميعنا يبحث عن الحياة الكريمة ولكن الطريقة التي نسلكها جميعاً للأسف خاطئة، لو لم يتنازل الذهب لذلك الصباغ هل كان ليُصبح ثميناً! أم أنه بحاجه لأن يتنازل قليلاً لمطرقة الصائغ وناره! وهل صائغ الذهب لم يتنازل بشي للذهب حتى يُصبح هو غنياً! بل إنه تنازل بوقته وراحته وكثيراً ما إستهلك عضلاته ليصل إلى هدفه “الأسمى” ليُصبح غنياً، فما بين ثميناً وغنياً فلابد من التنازل حتى يستفيد جميع الأطراف.
بالأخير.. أعتذر لحكومتنا “الدبلوماسية”الموقرة أعرف أنكم تملكون حصانات رفيعة جداً وأنكم تقدرون على إسكات تلك الأصوات التي تزعجكم ليس أنا ما أقصد، بل كل من يحمل قلماً يكتب به لمستقبل” الإنسان أولاً”، أما أولئك الوطنيون فإنهم متقلبون، وأما الحديث عن المطبلون يُشعِرُني بالإشمئزاز، وأرأف كثيراً لحالكم عندما أصمع صوتاً يهمزُ بالدعاء عليكم، الأكثر حسرة عليكم أن هناك الملايين مِمَّنْ يقول “حسبُنا الله ونعم الوكيل”.






