حضرموت ويوم التأسيس السعودي
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
19 فبراير 2026
ليس يوم التأسيس السعودي مجرّد ذكرى تاريخية عابرة، بل هو إعلانٌ متجدّد عن معنى الدولة حين تُبنى على العقيدة، والهوية، والسيادة، ووحدة القرار. وفي هذا اليوم تحديدًا، يحق لحضرموت أن تتأمل موقعها الحقيقي في التاريخ، لا من باب العاطفة، بل من باب الحقائق التي حاولت عصور العبث طمسها.
حضرموت لم تكن يومًا كيانًا هامشيًا أو تابعًا بلا جذور، بل كانت عبر تاريخها جزءًا أصيلًا من المجال النجدي، دينيًا وثقافيًا وتجاريًا، ترتبط بعمق مع الدولة السعودية منذ نشأتها الأولى، يوم كانت راية التوحيد هي الجامع الأكبر، ويوم كان الانتماء يُقاس بالعقيدة لا بالحدود المصطنعة.
ويوم التأسيس السعودي يعيد التذكير بأن الدول لا تُخلق صدفة، بل تُؤسَّس على رؤية واضحة، وهو ما افتقدته حضرموت قسرًا خلال مراحل لاحقة من تاريخها، حين فُرضت عليها كيانات لا تشبهها، ولا تعبّر عن هويتها، ولا تحترم خصوصيتها الاجتماعية والقبلية والدينية.
في هذا اليوم، تستحضر حضرموت صورتها الحقيقية؛ أرض النظام قبل الفوضى، والتجارة قبل العسكرة، والقبيلة المنضبطة قبل المليشيا. وتستحضر مدنها التاريخية، من المكلا إلى تريم، ومن الشحر إلى سيوون، باعتبارها مراكز حضارية لا هوامش صراع.
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها وحتى اليوم، أن الدولة القوية ليست تلك التي تتاجر بالشعارات، بل التي تحمي الاستقرار، وتُحسن إدارة التنوع، وتفهم المجتمعات بعمقها لا بسطحها. ولهذا فإن كثيرًا من الحضارم يرون في يوم التأسيس السعودي مناسبة للتذكير بأن حضرموت كانت – ولا تزال – أقرب في قيمها وبنيتها الاجتماعية إلى نموذج الدولة السعودية، لا إلى نماذج الفوضى والتشظي.
إن الربط بين حضرموت ويوم التأسيس ليس استدعاءً للماضي من أجل البكاء عليه، بل قراءة واعية لمسار التاريخ، ورسالة واضحة بأن حضرموت تبحث عن مستقبل يُشبه جذورها، لا عن واقعٍ فُرض عليها بالقوة.
ويوم التأسيس السعودي، بما يحمله من رمزية، يذكّر الحضارم بأن استعادة القرار، وبناء الكيان، لا يكونان إلا عبر مشروع واضح، يستلهم الدولة لا العصبية، والنظام لا الفوضى، والسيادة لا التبعية.
في هذا اليوم، لا تحتفل حضرموت بغيرها، بل تستعيد وعيها بذاتها… وتدرك أن التاريخ لا يرحم من يفرّط في هويته، ولا يُنصف إلا من يعرف أين يقف، ومع من يكون.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






