أقبل شهر رمضان .. فماذا أعددنا له؟
بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الخميس 19/ فبراير / 2026م.
*▪️ها هو شهر رمضان يطرق الأبواب من جديد .. شهرٌ لو علمنا قدره لفرشنا له القلوب قبل البيوت، ولطهرنا له السرائر قبل الثياب،* ها هو رمضان قد أقبل علينا .. ليس ضيفًا عابرًا .. بل موسم نجاة، وميدان سباق، وفرصة قد لا تتكرر ، ها هو رمضان يطرق الأبواب .. شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار .. شهرٌ كانت القلوب تشتاق إليه قبل أن تشتاق إليه الألسن.
رمضان ليس سباقًا في الولائم .. بل سباقًا في الطاعات ، كم من رمضان مضى علينا ونحن نؤجل التوبة؟ كم من رمضان شهد علينا لا لنا؟ كم من قريبٍ كان بيننا في رمضان الماضي .. واليوم هو تحت التراب ينتظر دعوة صادقة أو صدقة جارية؟
*أقبل شهر القرآن ..*
شهر الرحمة التي تُسكب على القلوب سكبا .. شهر العتق من النيران .. شهر تتبدل فيه الأقدار، وتُرفع فيه الدرجات، وتُغفر فيه الزلات.
كم هو مؤلم أن يدخل علينا رمضان وقلوبنا مثقلة بالخصومات، مثقلة بالذنوب، مثقلة بالتقصير في حق الله وحق الناس ، رمضان فرصة .. فرصة قد لا تتكرر ، فرصة لإعادة ترتيب الحياة، لإصلاح ما فسد، لرد المظالم، لوصل الأرحام، لمسامحة من أساء إلينا، ولأن نقف بين يدي الله بدمعة صادقة تقول: “رباه… جئتك تائبًا، فاقبلني.”
*لكن .. ماذا أعددنا له؟*
هل أعددنا قلوبًا طاهرة؟ أم أعددنا موائد عامرة فقط؟ هل هيأنا المصاحف؟ أم هيأنا المسلسلات والسهرات؟ هل عزمنا على التوبة الصادقة؟ أم ما زلنا نؤجل ونؤجل حتى يفاجئنا الموت؟ أم هيأنا قوائم المشتريات في هواتفنا؟ رمضان ليس موسماً للطعام .. بل موسمٌ لتهذيب الأرواح.
*يا الله ..* كم من أناسٍ كانوا معنا في رمضان الماضي .. واليوم هم تحت التراب ينتظرون دعوة صادقة ، وكم من مقعدٍ في المساجد كان عامرًا بأصحابه .. فأصبح اليوم فارغًا!
*رمضان ليس عادة سنوية ..*
رمضان محطة تغيير .. رمضان إعادة ضبط للمصنع بقدرة الله .. رمضان فرصة لتصفية القلوب من الأحقاد، ولمّ الشمل، وردّ المظالم، وصلة الأرحام.
يا من أرهقته الذنوب .. هذا شهرك ، يا من أثقلته الهموم .. هذا باب الفرج .. يا من قصّرت وفرّطت… هذا موسم العودة.
*فلنسأل أنفسنا بصدق مؤلم:*
هل سامحنا من ظلمنا؟ هل رددنا الحقوق لأصحابها؟ هل أقلعنا عن المعاصي الخفية التي لا يعلمها إلا الله؟ هل عاهدنا أنفسنا أن يكون هذا رمضان مختلفًا؟
*يا أبناء المجتمع ..* رمضان ليس صيام بطون فقط، بل صيام قلوب وألسنة وأعين ، ليس الامتناع عن الطعام فحسب، بل الامتناع عن الظلم، عن الغيبة، عن القسوة، عن التقصير.
إن لم نخرج من رمضان بقلوب أنقى .. وأخلاق أرقى .. وإيمان أقوى .. فمتى نتغير؟ *أقبل رمضان ..* فأعدوا له توبةً لا رجعة بعدها للمعصية، وأعدوا له صدقةً في السر، وأعدوا له مصحفًا لا يُغلق، وأعدوا له دعوةً صادقة لوالديكم، وأعدوا له قلبًا سليمًا.
*اجعلوا رمضان نقطة تحول:*
قرآن يومي لا ينقطع ، قيام ولو بركعتين بخشوع ، صدقة ولو بالقليل ، إصلاح ذات البين ، كفّ اللسان عن الغيبة والنميمة ، برّ الوالدين وصلة الأرحام ، لا تجعلوا رمضان يمر كما مر غيره .. لا تجعلوه مجرد تاريخ في التقويم .. اجعلوه بداية عهد جديد.
أقبل رمضان .. فماذا أعددنا له؟ قائمة طعام .. أم قائمة توبة؟ برنامج سهر .. أم برنامج قرآن؟ انشغال بالناس .. أم خلوة مع رب الناس؟
اللهم بلّغنا رمضان، وبلغنا فيه أعلى درجات القبول، واجعلنا فيه من العتقاء من النار، ولا تجعلنا ممن حضره رمضان وخرج منه كما دخل.
*فماذا أعددنا له .. قبل أن يُكتب في صحائفنا .. فلان “أدرك رمضان .. فلم يُغفر له”؟*






