العقال والغُترة الحضرميّة… هوية تُلبس وسيادة لا تُستعار
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
16 فبراير 2026
ليست الهوية الحضرميّة مجرد ذاكرةٍ عابرة، ولا اللباس الحضرمي تفاصيل شكلية يمكن تجاوزها أو استبدالها.
فاللباس هنا لغة انتماء، وأول ما يعرّف بالحضرمـي قبل أن ينطق باسمه أو يشرح تاريخه.
العقال والغُترة الحضرميّة لم يكونا يومًا زينةً أو تقليدًا وافدًا، بل جزءًا أصيلًا من تكوين الشخصية الحضرميّة.
عقالٌ بسيط في شكله، عميق في رمزيته، يعبّر عن الوقار والثبات،
وغُترة حضرميّة لها طريقتها الخاصة في اللفّ، تعكس بيئة مختلفة، وثقافة مستقلة، وهوية لم تُستنسخ من أحد.
لقد حاول آخرون – كما حاولوا طمس التاريخ – طمس هذا اللباس أو تذويبه داخل هوياتٍ أخرى، وكأن المطلوب من الحضرمي أن يتخلى عن رموزه ليُقبل به.
لكن الحقيقة أن من يفرّط في لباسه، يُمهّد للتفريط في تاريخه، ومن يتنازل عن رموزه، يُساق لاحقًا للتنازل عن أرضه وقراره.
العقال والغُترة الحضرميّة لم يكونا يومًا عائقًا أمام التطور،
بل كانا دائمًا عنوان توازن بين الأصالة والانفتاح، بين الجذور والحضور، بين الماضي والواقع.
هما شاهدان على أن الحضرمـي أينما حلّ، حمل حضرموت معه… في مظهره قبل حديثه.
وحين يُطلب من الأجيال الجديدة أن تنسى هذا اللباس، أو أن تعتبره “قديمًا” أو “غير عصري”،
فذلك ليس تطورًا، بل اقتلاع متعمّد للهوية.
الأمم التي تحترم نفسها تحافظ على رموزها، ولا تسمح بأن تتحول إلى صورٍ باهتة في كتب التاريخ.
نحن مميّزون لأننا مختلفون،
نختلف في عاداتنا، وتقاليدنا، وثقافتنا، وحتى في طريقة ارتداء العقال والغُترة…
وهذا الاختلاف ليس ضعفًا، بل دليل أصالة.
إنّ استعادة الهوية الوطنية الحضرميّة الأصيلة تبدأ من الاعتراف برموزها،
ومنها اللباس الحضرمي الذي يجب أن يعود حضورًا واعيًا، لا موروثًا خجولًا.
فالعقال والغُترة ليسا ماضيًا نتحسّر عليه، بل راية صامتة نرفعها كل يوم.
نحن حضارم…
بهويتنا،
بثقافتنا،
بعقالنا وغُترتنا الحضرمية،
وبقرار لا يقبل الطمس ولا الذوبان.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






