لماذا لا تستقر اليمن؟
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
15 فبراير 2026
حين يُكافأ الخراب ويُحارَب البناء
ليس سؤال «لماذا لا تستقر اليمن؟» سؤالًا بريئًا، ولا لغزًا سياسيًا معقّدًا كما يحاول البعض تصويره. الإجابة واضحة، فاضحة، ومؤلمة: لأن جذور الخراب لم تُنتزع، ولأن الدولة لم تجرؤ يومًا على مواجهة شرّه من منبعه.
خراب اليمن لم يبدأ من السياسة، بل من ثقافة سُمّمت عمدًا:
ثقافة القات، والارتهان، والخيانات، والغدر، وتطبيع الفوضى، وتحويل الخيانة إلى وجهة نظر، والانقلاب إلى “خلاف سياسي”.
الدولة التي لا تملك شجاعة المواجهة، لا تستحق الاستقرار.
لنقارن فقط… ولنحكم بالعقل لا بالعاطفة.
في تركيا، خلال محاولة انقلاب فاشلة لم تتجاوز ساعتين، فعلت الدولة ما تفعله الدول التي تريد أن تعيش:
• تم استبعاد 124,678 شخصًا من الوظيفة الحكومية
• تم استبعاد 270 طالبًا وطالبة من الجامعات
• تم إغلاق 2,761 مبنى وتسليمها للدولة
• تم سحب الرتب من أكثر من 3,000 ضابط وقاضٍ وإداري
• تم إغلاق 204 مؤسسة إعلامية تابعة لشبكات التخريب
(53 صحيفة – 37 إذاعة – 34 قناة تلفزيونية – 29 دار نشر – 20 مجلة…)
• تم إبطال 234,000 جواز سفر
• تم استبعاد أكثر من 2,000 أستاذ جامعي
• تم استدعاء 282,000 شخص للتحقيق والمحاكمة
لم تقل الدولة هناك: «نحتاج احتواء»
لم تقل: «نخشى ردة الفعل»
لم تقل: «نمنحهم فرصة جديدة»
قالت شيئًا واحدًا فقط: الدولة أولًا.
والآن… انظروا إلى اليمن.
انقلبوا على الرئاسة.
انقلبوا على الحكومة.
حاولوا اغتيال الرئيس.
بدّلوا علم الجمهورية بعلم آخر.
ثبتت عمالتهم للخارج بالصوت والصورة والوثيقة.
ثم ماذا؟
🔻 وزارات
🔻 مناصب
🔻 مرتبات
🔻 علاوات
🔻 حماية سياسية
🔻 وتبرير إعلامي
ثم نقف بوجه الوقاحة ونسأل:
لماذا لا تستقر البلاد؟
كيف تستقر دولة تكافئ من خانها؟
كيف ينهض وطن تُدار أزمته بسياسة “خلّيه يمشي”؟
كيف يُطلب الأمن ممن لم يُحاسَب على خيانته؟
الدول لا تسقط لأن أعداءها أقوياء،
تسقط لأن خيانات الداخل تُدار بالترضيات،
ولأن سموم التخريب – وعلى رأسها القات – تُترك تنخر العقول،
وتُقدَّم كـ “عادة اجتماعية” لا ككارثة وطنية.
القات ليس نباتًا…
القات سياسة تخدير،
وسلاح إبقاء المجتمع في حالة خمول دائم،
وتغذية للفوضى،
وتجفيف لأي مشروع دولة حقيقي.
لا دولة مع القات.
ولا استقرار مع الخيانة.
ولا سيادة مع الغدر المُكافأ.
من أراد أن يفهم لماذا تقدّمت دول، وتأخّرت أخرى،
فلينظر إلى من يُحاسَب
ومن يُكافأ.
تركيا اختارت الدولة.
واليمن… للأسف، اختارت المجاملة.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






