يوم التأسيس: الولادة التي غيّرت مسار أمة
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
15 فبراير 2026
ليست المملكة العربية السعودية حكاية عابرة في كتاب التاريخ، ولا كيانًا تشكّل صدفةً ثم استمر، بل هي مشروع أمة وُلد من رحم التحدي، وتشكّل على أساس الرسالة، وترسّخ بالإيمان والعدل والعزم. ومن هنا، فإن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى نحتفي بها، بل شهادة تاريخية على ولادة دولة قررت أن تكون، فكانت.
في الثاني والعشرين من فبراير عام 1727م، وُضعت اللبنة الأولى لدولة لم تُبنَ على الطمع ولا على السيف وحده، بل على رؤية واضحة: وحدة الصف، وبسط الأمن، والاحتكام للشريعة، وصناعة الاستقرار في أرض أنهكتها الفوضى. الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – لم يؤسس حكمًا عابرًا، بل أطلق مسارًا حضاريًا ما زال مستمرًا منذ ثلاثة قرون.
قد يظن البعض أن البدايات المتواضعة لا تصنع دولًا عظيمة، لكن التاريخ أثبت أن أعظم التحولات تبدأ بخطوات ثابتة. فما انطلقت به الدرعية لم يكن توسعًا جغرافيًا فحسب، بل تأسيسًا لفكرة الدولة العادلة، التي يأمن فيها الإنسان على دينه ونفسه وماله. ولهذا لم يكن استقرار الدولة السعودية الأولى استثناءً، بل نتيجة طبيعية لمنهجها.
ورغم ما واجهته الدولة السعودية من حملات وهدم وتآمر، فإن الفكرة لم تُهزم. عادت الدولة في طورها الثاني، ثم نهضت نهضتها الكبرى مع المؤسس الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – الذي أعاد توحيد الجزيرة العربية، مؤلفًا بين القلوب قبل أن يرسم الحدود، وصانعًا دولة حديثة من شتات متناحر.
ومنذ ذلك اليوم، لم تتوقف مسيرة البناء. تحولت الأرض القاحلة إلى وطن مزدهر، والقرى المتناثرة إلى مدن نابضة، والدولة الناشئة إلى رقم صعب في المعادلة الدولية. ولم يكن هذا التحول وليد الثروة وحدها، بل ثمرة قيادة واعية، وشعب وفيّ، ورؤية تؤمن بأن التنمية حق لكل مواطن، لا امتياز لقلة.
واليوم، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، تثبت السعودية أنها دولة تعرف ماذا تريد، وإلى أين تتجه. دولة لا تُدار بردود الأفعال، بل تُقاد برؤية، ولا تساوم على سيادتها، ولا تتخلى عن دورها العربي والإسلامي والإنساني.
إن الاحتفاء بيوم التأسيس هو احتفاء بمعنى الاستمرارية، وبقدرة هذه الدولة على النهوض بعد كل عثرة، وبأن السعودية لم تكن يومًا دولة ظرف، بل دولة قدر. قدرٌ كتبه التاريخ، وحمته التضحيات، ويقوده اليوم طموح لا يعرف السقف.
فمن الدرعية إلى الرياض، ومن الأمس إلى الغد، تمضي السعودية بثبات، تحمل رسالتها، وتصنع مستقبلها، وتؤكد للعالم أن الدول العظيمة لا تُقاس بعمرها، بل بعمق جذورها وصلابة مواقفها.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






