اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الاستحقاق الاجتماعي لحضرموت بين الواقع والمأمول

الاستحقاق الاجتماعي لحضرموت بين الواقع والمأمول

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
15 فبراير 2026

كنت قد كتبت سلسلة من الموضوعات عن استحقاقات حضرموت العامة، فتكرم بنشرها – مشكورا – موقع تاربه اليوم وغيره من المواقع، وأردت أن أختمها بالحديث عن الاستحقاق الاجتماعي لحضرموت. غير أن تسارع الأحداث في حضرموت صرف حديثي عن هذا الموضوع إلى قضايا أخرى، وها أنا اليوم أختتم هذه السلسلة بالحديث عن هذا الاستحقاق المهم.
إن الحديث عن أي مجتمع، وحركة تطوره، واستحقاقاته ومشكلاته، ليس بالأمر الهين؛ فكيف إذا كان الحديث عن المجتمع الحضرمي بكل ما يحمله من تعقيدات وتشابكات؟ ولكننا – بإذن الله تعالى – سنلج هذا البحر الخِضَم مستعينين بالله، مكتفين بإشارات دالة، فالحليم تكفيه الإشارة، إذ إن الإحاطة بكل تفاصيل الواقع الحضرمي أمر يعسر على مقال صحفي محدود.
والمجتمع الحضرمي – كغيره من المجتمعات – يسوده النافع والضار، وفيه الخير والشر، والغث والسمين، وتلك سنة الله في خلقه. غير أن من اثقل التركات التي تراكمت عبر عقود متعاقبة وجود عادات وتقاليد بالية ما أنزل الله بها من سلطان، لا تتنافى مع العقل والدين فحسب، بل مع الفطرة الإنسانية السليمة كذلك.
ويأتي في مقدمة هذه الفات التفرق والتعالي والتفاخرُ بالأنساب والأحساب، وما يتبعه من عنصرية و قبلية ومذهبية وحزبيةٍ ومناطقية، وهي ظواهر لا يمكن إنكار حضورها في واقعنا، رغم تحذير الله تعالى منها في كتابه الكريم، وتحذير النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «دعوها فإنها منتنة». ومع ذلك لا يزال بعض الناس غارقين فيها إلى شحمة آذانهم وأخمص أقدامهم، إلا من رحم الله.
وصحيح أن هذه الظاهرة تمر بحالات مد وجزر، لكنها تكاد تبدو قدرا محتوما، رغم شؤمها وضررها البالغ، لا على دنيا الفرد فحسب، بل على دينه وآخرته أيضًا. ولا يزال في مجتمعنا من يتلفظ بدعوى الجاهلية، فيصنف الناس تصنيفات ما أنزل الله بها من سلطان: هذا سيّد، وذاك عبد، وهذا قبلي، وذا سلفي وذا صوفي وذاك حزبي، وهذا من الساحل، وذاك من الوادي… إلى غير ذلك من التصنيفات التي يضيق المقام عن حصرها. وغالبا لا يراد بها التعارف والتعاون على البر والتقوى، بل التعالي والاستحقار وإذلال عباد الله، وهي ممارسات لا تعبر إلا عن دناءة صاحبها وخسة طبعه.
كما أن بعض من يسعى إلى السلطة أو المال أو الجاه قد لا يقصد خدمة الدين والوطن والإنسان، بل إشباع نزواته ومصالحه الضيقة – مع التأكيد أن التعميم خطيئة، وأن في الناس خيرًا كثيرًا.
إن رفعة المجتمع الحضرمي وعزته، بل وسلامة دنيا الفرد ودينه، لن تتحقق إلا بتخلي الإنسان عن هذه المعتقدات الفاسدة والعادات المقيتة التي أورثتنا مزيدا من التخلف والجهل والفرقة، وجلبت إلى مجتمعنا صورا من الحقد والبغضاء والحسد والكراهية، وما تبع ذلك من فقر ومرض وجريمة وانتشارٍ للآفات كالمخدرات والمسكرات والقات وغيرها، وما خفي كان أعظم.
وإذ نتحدث عن الاستحقاق الاجتماعي لحضرموت، فإنه لا يجوز لنا أن نغفل هذه الحقائق أو نتغافل عنها، بل الواجب أن نتداعى جميعا لإزالة هذه المظاهر الدخيلة، وأن نقطع  رواسب الماضي التي ما زلنا نجترها جيلا بعد جيل دون وعي بعواقبها ومآلاتها، وخشية من غضب الرحمن جل جلاله.
فهل إلى من عودة صادقة الى سبيل؟
نسأل الله اللطف والسلامة والعافية، وأن يرد حضرموت وأهلها إلى وحدة الصفّ، ونقاء السريرة، وسمو القيم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وبالله التوفيق.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق