حضرموت بين نصرٍ مُتاح وفشلٍ مُختار: هل نضيّع الفرصة الأخيرة؟
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
13 فبراير 2026
لم تعد أزمة حضرموت في غياب الفرص، بل في سوء التعامل معها.
فالفرصة التاريخية التي لم تتكرر منذ عقود، والتي تهيأت بفعل تحولات إقليمية كبرى، باتت اليوم مهددة بالضياع لا بسبب خصوم حضرموت، بل بسبب نخبها.
لقد أُزيح نفوذ كان يقيّد القرار الحضرمي، وتغيّرت موازين القوة، وانفتح المجال لأول مرة أمام قيادة محلية لتثبيت كيان سياسي حقيقي. هذا التحول لم يكن صدفة، بل نتاج قراءة استراتيجية إقليمية قادتها المملكة العربية السعودية، وقدّمت خلالها ما يكفي ليبدأ الحضارم مشروعهم بأيديهم.
لكن ما الذي حدث؟
بدلًا من إعلان موقف تاريخي موحّد، دخلت المكونات الحضرمية في سبات سياسي وصراع داخلي بائس. لا بيان جامع، لا رؤية، لا مشروع، فقط بيانات متفرقة، ومناكفات قبلية، وتسابق على مكاسب ضيقة لا تصنع دولة ولا تحمي أرضًا.
المفارقة المؤلمة أن قوى متصارعة تاريخيًا استطاعت أن تتوحد خلف مشروع واحد، بينما فشل الحضارم – وهم أصحاب الأرض والمصلحة – في التوحد حتى في لحظة نصر نادر.
جوهر الفشل
المشكلة ليست في الخارج، ولا في نقص الدعم، بل في الداخل:
• خلط قاتل بين دور القبيلة ودور الدولة.
• شيوخ يديرون السياسة بعقلية النفوذ لا بعقلية المؤسسات.
• نخب تبحث عن راتب أو موقع، لا عن كيان وسيادة.
• غياب شبه كامل لرؤية اقتصادية، إدارية، أو مستقبلية.
والنتيجة واضحة:
بيئة طاردة لرأس المال الحضرمي، تآكل الثقة الشعبية، وفتح الباب مجددًا لعودة قوى فشل التاريخ في إثبات شرعيتها على هذه الأرض.
الرهان الأخير
في هذا الفراغ، يبرز اسم سالم الخنبشي كقائد مرحلة، لا باعتباره منقذًا فرديًا، بل بوصفه نقطة التقاء محتملة. رجل يتحرك بدعم إقليمي ودولي، التقى بمراكز القرار، ويحمل تصورًا عمليًا لتثبيت إقليم حضرموت ضمن معادلة واقعية لا أوهام فيها.
هذا ليس ترفًا سياسيًا، بل آخر فرصة حقيقية قبل أن تتجاوزنا الأحداث، وتُفرض حلول لا تخدم مصالح حضرموت.
ما المطلوب الآن؟
• اصطفاف حضرمي حقيقي، لا شكلي.
• تجاوز الحسابات الشخصية والقبلية.
• تقديم الكفاءات: اقتصاديين، قانونيين، إداريين.
• بيان موحّد يعلن:
• النصر السياسي المتحقق.
• رفض الانتهاكات السابقة.
• دعم مسار قيادة المرحلة.
• التمسك بحكم ذاتي واضح الصلاحيات.
التحذير
الدول لا تنتظر المترددين.
ومن لا يحسن استثمار الفرص، يُدار بدل أن يُدير.
من لا يتوحد اليوم، سيفقد حق الشكوى غدًا.
ومن يضيّع هذه اللحظة، قد يورّث أبناءه مائة عام أخرى من التيه.
رسالة حازمة إلى الحضارم
يا حضارم…
الوقت ليس وقت تصفية حسابات، ولا استعراضات قبلية، ولا بيانات خجولة.
إما أن تكونوا أصحاب قرار الآن،
أو تصبحوا مادة في قرارات غيركم لاحقًا.
الفرصة أمامكم، واضحة، مكشوفة، ومدعومة.
والتاريخ لن يرحم من اختار الفشل وهو قادر على النجاح.
اصطفوا…
أو تقبلوا أن يُكتب مستقبلكم بأقلام غيركم.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






