إحاطة أممية أمام مجلس الأمن تؤكد هشاشة الوضع في اليمن وتدعو لمعالجة جذور الصراع
تاربة_اليوم/خاص
12 فبراير 2026
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة بشأن تطورات الأوضاع في اليمن، استمع خلالها إلى إحاطة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، إلى جانب مداخلات عدد من مندوبي الدول الأعضاء.
وأعرب غروندبرغ عن قلقه إزاء الاعتداءات التي تستهدف المؤسسات الإعلامية والصحفيين، بما في ذلك في مدينة عدن، مشيراً إلى أن التظاهرات التي شهدتها بعض المناطق، والتي سقط خلالها ضحايا ووقعت أعمال عنف في بعض الحالات، تعكس هشاشة الوضع في البلاد.
وأكد المبعوث الأممي أن اليمن لا يجب أن يُسحب مرة أخرى إلى مواجهة أوسع أو صراع إقليمي، مشدداً على أن الاستقرار لن يتحقق ما لم تُعالج جذور الصراع بشكل شامل ومتكامل. وأضاف أن مسألة السلم والحرب في جوهرها قضية وطنية يمنية لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة.
وفي ما يتعلق بالوضع في الجنوب، أوضح غروندبرغ أن الحوار الجنوبي المزمع يمكن أن يسهم في معالجة المظالم القديمة ويوفر التوافق حول قضايا مهمة بالنسبة للجنوبيين. كما أشار إلى وجود مؤشرات إيجابية مبكرة في مناطق الحكومة اليمنية، من بينها تحسن خدمات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، محذراً في الوقت ذاته من أن استمرار الحوادث الأمنية خلال بعض التظاهرات قد يؤدي إلى تراجع هذه التحسينات.
من جانبها، رحبت مندوبة البحرين بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، مؤكدة دعم بلادها لجهودها في التعامل مع التطورات الراهنة. كما رحبت كل من فرنسا، الصين، وبريطانيا بتشكيل الحكومة الجديدة، داعية إلى تمكينها من تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب وتعزيز الأمن والاستقرار. وأكد المندوب الفرنسي ضرورة إعطاء الأولوية لتثبيت الاستقرار بعد أزمة ديسمبر 2025، مع دعم عقد حوار جامع في الرياض لتسوية مسألة جنوب اليمن.
بدورها، اعتبرت مندوبة لاتفيا أن العنف الذي استهدف متظاهرين في شبوة يمثل مثالاً على تقلب الوضع الأمني، فيما رأت مندوبة الدنمارك أن الانقسامات في جنوب اليمن تعرقل جهود تحقيق السلام والازدهار الدائمين.
وفي سياق متصل، اتهمت المندوبة الأمريكية إيران بالاستمرار في انتهاك القرارات الدولية وتزويد الحوثيين بالأسلحة، مؤكدة ضرورة امتثال جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين لإجراءات آلية التفتيش الأممية، بما في ذلك السفن القادمة من الموانئ الصينية.
من جهته، أشار المندوب الروسي إلى أن تداعيات التصعيد الذي شهدته المحافظات الجنوبية في ديسمبر الماضي لم تُحل بشكل كامل بعد، معرباً عن أمله في أن يسهم الحوار المرتقب بشأن القضية الجنوبية في استقرار الوضعين السياسي والعسكري، ومؤكداً أن الشعب اليمني قادر على تقرير مصيره بنفسه. كما دعا إلى تحديث الإطار القانوني للتسوية في اليمن، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2216.
أما المندوب الصيني فأكد أن العملية السياسية في اليمن تعاني من الجمود، وأن الوضع الإنساني يتدهور بسرعة، داعياً الحوثيين إلى احترام حق السفن التجارية في الملاحة في البحر الأحمر وضمان أمن ممرات الشحن.
وشدد مندوب بنما على أهمية الاستجابة لتطلعات الجنوب بما يعزز الوحدة الإقليمية ويدفع نحو سلام مستدام في اليمن.
وتعكس مداخلات أعضاء مجلس الأمن تبايناً في المقاربات، مع توافق عام على ضرورة دعم مسار سياسي شامل يعالج أسباب الصراع ويعزز الاستقرار في البلاد.






