اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رمضان بين ضيق الحال وسعة الإيمان

رمضان بين ضيق الحال وسعة الإيمان

بقلم / م. اشرف حيمد قفزان
الاربعاء 11 فبراير 2026

أَهْلًا بِصَوْمِكَ يَا شَهْرَ النُّهَى وَالرُّشْدِ
وَيَا أَجَلَّ مَوَاسِيمِ الْعُلَا وَالْمَجْدِ
يطل علينا هلال رمضان هذا العام، والقلوب كعادتها تسابق الأيام شوقاً لنسائم الرحمة، وتعطشاً لذاك الأجر العظيم الذي يغسل أتعاب العام كله. لكننا، وبصراحة لا تخفى على أحد، نستقبل هذا الشهر والواقع يلقي بظلاله الثقيلة على كواهلنا؛ غلاءٌ ينهش الجيوب، وأزمات سياسية ومعيشية تجعل من “فرحة اللقاء” غصةً في حلق أرباب الأسر.
ليس سهلاً على الأب، وهو يرى رمضان يقترب، أن يوازن بين قائمة المتطلبات المتزايدة وبين دخله المحدود. هذا الهمّ المعيشي قد يسلب من الصائم طمأنينته، ويحول وقت العبادة إلى لحظات من التفكير والقلق: كيف سأوفر “هدية” العيد؟ وكيف سأملأ مائدة الإفطار بما يسد رمق الصغار؟ هذا الضغط النفسي قد يجعل العبادة تبدو وكأنها “واجب” ثقيل بدلاً من أن تكون “راحة” للمنهكين.
إن الخطر الحقيقي ليس في قلة الطعام أو ضيق ذات اليد، بل في أن تسرق هذه الهموم منا “الخشوع”. عندما ينشغل رب الأسرة بتوفير لقمة العيش، وتنشغل الأم بتدبير القليل ليكفي الكثير، قد ننسى أن رمضان جاء أصلاً ليعلمنا “الاستغناء” لا “الاستهلاك”. إن التوترات المحيطة بنا تجعلنا في حالة استنفار دائم، مما يحرمنا من تلك السكينة التي يحتاجها القلب ليتصل بخالقه.
لكي لا يضيع منا رمضان وسط زحام الأزمات، نحتاج إلى وقفة صدق مع أنفسنا بساطة المائدة، وعمق العبادة لنعترف أن رمضان ليس شهر مأكولات، بل شهر قناعات. القليل من الطعام ببالٍ مستقر، خيرٌ من مائدة عامرة بقلبٍ مشتت، التكافل هو الروح في ظل النكبات، تظهر قيمة “الجسد الواحد”، تفقدُ الجار لجاره هو العبادة الحقيقية التي يحتاجها مجتمعنا اليوم. الدعاء سلاح المستضعفين إذا ضاقت بنا السبل السياسية والمعيشية، فإن باب السماء لا يغلق بقرار، ولا يتأثر بسعر صرف.
سيأتي رمضان، وسنمضي فيه كما مضينا في غيره من السنين الصعبة، لكن الفارق يكمن في “النفسية” التي نستقبله بها. لنجعل من هذا الشهر محطة لتفريغ الهموم لا لتكديسها، ولنتذكر أن رب رمضان هو رب كل الشهور، وهو المطلع على ضيق الحال وعظيم الصبر.

إغلاق