اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

قراءة في “مبادرة السلام” للحزب الاشتراكي: دعوة للسلم أم تقويض للقانون؟

قراءة في “مبادرة السلام” للحزب الاشتراكي: دعوة للسلم أم تقويض للقانون؟

بقلم / أ. د. خالد سالم باوزير
الاربعاء 11 فبراير 2026

اطلعتُ على “مبادرة السلام” المقترحة من قِبل عضو مجلس الشورى وسكرتير الحزب الاشتراكي في حضرموت، الموجهة إلى عضو مجلس القيادة الرئاسي، الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، ومحافظ حضرموت. تدعو المبادرة – تزامناً مع قدوم شهر رمضان المبارك – إلى جعل حضرموت نموذجاً للهدوء والسلام، والعودة بها إلى ما كانت عليه قبل أحداث الرابع من يناير 2025 (دخول قوات الانتقالي)، وذلك لسد أبواب الفتنة.

مغالطات في تشخيص الأزمة:
المتأمل في بنود هذه المبادرة يجد أن صاحبها يحمّل السلطة المحلية بصيغة غير مباشرة أسباب الفتنة والاضطرابات التي تشهدها حضرموت أسبوعياً، متجاهلاً الأنشطة الممولة من جهات معلومة للجميع. وكان الأحرى بصاحب المبادرة أن يوجه خطابه أولاً للأطراف التي تزعزع السكينة العامة، طالباً منها التوقف عن التظاهر وإقلاق الأمن الذي جبلت عليه حضرموت منذ عقود، إن إغفال هذا الجانب يضع المبادرة في خانة إظهار السلطة بمظهر العاجز عن تطبيق النظام والقانون.

إن ما تشهده مدن الساحل والوادي من نشاطات احتجاجية، يمثل تحدياً صارخاً لمؤسسات الدولة الأمنية وقانون الطوارئ المعلن. فهل المطلوب من الدولة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام من يعكر صفو السلم المجتمعي؟ لقد كنت أتوقع من صاحب المبادرة أن يطالب المحرضين بالكف عن بيانات التحريض ضد الدولة عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل أي شيء آخر.

وقفة مع أحداث الوادي:
ما حدث في الوادي من تجاوز للقانون واقتحام للمرافق العامة وتمزيق لصور القادة السعوديين – الذين يبذلون جهوداً جبارة في دعم أمن وتنمية حضرموت – يعد خروجاً عن المألوف وإهانة لمؤسسات الدولة، وهو فعل لا يمكن التغاضي عنه تحت أي مبرر.

تفنيد بنود المبادرة الثلاثة:

بند إيقاف الاحتجاجات في رمضان:
تطلب المبادرة إيقاف التظاهرات خلال الشهر الفضيل فقط، وكأنها تدعو لـ “استراحة محارب” ليعود الزخم بعدها بقوة أكبر. فهل يملك الحزب الاشتراكي سلطة أو تنسيقاً مع تلك المكونات لضمان التزامها؟

بند إطلاق سراح الموقوفين:
على أي سند قانوني ترتكز هذه المطالبة؟ إن إطلاق سراح من تسببوا في أحداث شغب وتجاوزوا القانون دون محاسبة، يعني منحهم فرصة لتكرار تلك التجاوزات بعد انقضاء العيد، وهو أمر لا يستقيم مع منطق الدولة.

بند إيقاف الملاحقات:
الدولة التي تحترم قوانينها لا يمكنها التوقف عن ملاحقة من يمارس الشغب والتمزيق والسب والشعارات غير المقبولة. إن هذه الأعمال هي محاولة لفرض “منطق القوة” على حساب “منطق القانون”.

الخلاصة: القانون هو المرجعية.

إن السلام والتعايش المجتمعي في حضرموت لن يتحققا إلا بتطبيق القانون ونفاذه على الجميع، أما هذه المبادرة، فقد فسرها الكثيرون على أنها دعوة صريحة لتقويض سلطة الدولة وإظهارها بمظهر الضعيف. كما يبرز تساؤل جوهري: هل يضمن الحزب الاشتراكي التزام الأطراف الأخرى بمبادرته؟ أم أن هناك أهدافاً غير معلنة توحي بتأييد ما يحدث في الشارع؟

ختاماً:
حضرموت وطن لجميع أهلها، وليست حكراً على مكون بعينه حكم لثلاثة وعشرين عاماً وتسبب في وصول الأوضاع إلى ما هي عليه اليوم من تشظٍ وانهيار اقتصادي وسياسي.

والله من وراء القصد.

إغلاق