اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

‏حضرموت تحت الاختبار… سقوط الأقنعة وبقاء الأهل

‏حضرموت تحت الاختبار… سقوط الأقنعة وبقاء الأهل

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
10 فبراير 2026

‏ما يجري في حضرموت اليوم ليس “ضجيج مرحلة”، ولا موجة عابرة يمكن احتواؤها بتصريحات مُنمّقة أو لقاءات بروتوكولية أو رسائل تهدئة تُقال للاستهلاك ثم تُنسى. ما يحدث هو اختبار قيادة كامل الدسم: اختبار في الشجاعة، وفي الصدق، وفي القدرة على حماية المجتمع، وفي وضوح البوصلة، وفي احترام الأمانة التي وُضعت على عاتق من تصدّروا المشهد باسم حضرموت.

‏حضرموت لا تمرّ بأزمة خدمات فقط؛ هذا تبسيط مخادع يُراد به تحويل القضية إلى تفاصيل يومية تُدار بالمساومات. حضرموت تمرّ بـ أزمة قرار و أزمة قيادة و أزمة تمثيل: من يملك الجرأة ليقول الحقيقة؟ من يملك القدرة ليحمي الناس؟ ومن يملك الأهلية ليتحمّل مسؤولية الأرض والهوية والمصير؟

‏1) هذه ليست “مرحلة”… هذه لحظة فرز تاريخي

‏في اللحظات العادية يستطيع أي شخص أن يتحدث عن الحكمة والتوازنات وتهدئة النفوس. لكن اللحظات المفصلية لا تكشف “بلاغة الخطباء”، بل تكشف معدن الرجال.
‏اليوم حضرموت تُفرز:
‏•من كان قائدًا بالفعل سيظهر على الأرض، يواجه، يقرر، يتحمل، ويُعلن موقفه بلا تردد.
‏•ومن كان واجهةً فقط سيختبئ خلف العبارات الفضفاضة: “نراقب، نتابع، ندرس، نُقدّر، نُثمّن، نحرص” … كلمات تُقال عندما لا يوجد موقف.

‏أكثر ما يضر حضرموت الآن ليس “خصمًا واضحًا”، بل قيادات رمادية تتقن فن الوقوف في المنتصف حتى لا تخسر أحدًا… فتخسر حضرموت نفسها.

‏2) معيار القيادة الحقيقي: هل أنت مع حضرموت أم مع الكرسي؟

‏القائد الذي يستحق هذا الاسم يُقاس بأربعة أسئلة بسيطة لا تحتاج جدلًا:

‏1.هل تحمي كرامة الناس أم تُدير غضبهم؟
‏الناس لا تريد من يهدّئها كأنها مشكلة، بل تريد من ينصفها كحق.
‏2.هل تملك قرارك أم تُدار من الخارج؟
‏القيادة التي لا تملك قرارها ليست قيادة؛ هي “موقع” يُمنح ويُسحب.
‏3.هل تُسمّي الأشياء بأسمائها؟
‏التعميم يقتل الحقيقة. وحضرموت لا تحتاج مجاملات؛ تحتاج وضوحًا: من يعبث؟ من يحرّض؟ من يُتاجر؟ من يستثمر في الفوضى؟
‏4.هل أنت حاضر في الميدان أم حاضر في الصور؟
‏القائد الذي يظهر فقط عند التصوير، ثم يغيب عند الانفجار، هو عنوان للفراغ لا للقيادة.

‏3) الخطر الأكبر: تحويل حضرموت إلى “ساحة تصفية” وقياداتها إلى ديكور

‏من أخطر ما يجري أن تُختزل حضرموت إلى “ساحة” تُدار من خلف الستار، وتُستدعى فيها الأزمات حسب الحاجة، وتُشعل فيها الفتن حسب الطلب، بينما يخرج علينا بعض المتصدرين بوجه “الحكماء” وكأنهم فوق الحدث… وهم في الحقيقة خارج المسؤولية.

‏حضرموت ليست ورقة ضغط، وليست مسرحًا لتصفية الحسابات، وليست مساحة لتجارب الفوضى. حضرموت كيان كبير، ومن لا يفهم حجمها لا يحق له أن يتحدث باسمها.

‏4) اليوم يُختبر “التمثيل”… ومن لا يمثل الناس فليتنحَّ باحترام

‏لا يكفي أن تقول “أنا قائد” أو “أنا ممثل” أو “أنا متحدث باسم حضرموت”. التمثيل الحقيقي لا يأتي باللقب، بل بثلاثة شروط:

‏•ثقة الناس (لا ثقة الدوائر).
‏•حضور الموقف (لا حضور المجالس).
‏•نتيجة ملموسة (لا وعود متكررة).

‏فإن كانت القيادات الحضرمية أهلًا لما كُلّفت به، فليثبتوا ذلك الآن:
‏خطوات واضحة، مواقف معلنة، حماية للناس، منع للفوضى، وفرضٌ للنظام، وصيانةٌ للحقوق.

‏أما إن كانت غير ذلك—إن كانت عاجزة أو مترددة أو تُدير الأزمة بدل حلّها—فالحقيقة واحدة: لا تستحق الاستمرار.

‏5) حضرموت لا تنتظر “خطابات”… حضرموت تنتظر قرارًا

‏المرحلة لا تحتمل سياسة “تسكين الوقت”. الزمن هنا ليس حياديًا؛ الزمن ضد من يتردد. وكل يوم يمرّ بلا قرار يفتح الباب لسيناريوهات أسوأ:

‏•تمدد الفوضى،
‏•اتساع الاحتقان،
‏•تآكل الثقة،
‏•وتضخّم كلفة الإصلاح.

‏المطلوب ليس “هدوءًا شكليًا”، بل حلًا يحفظ الكرامة ويؤسس لاستقرار حقيقي. وإلا فسيظل كل هدوء مجرد استراحة قبل موجة أكبر.

‏6) الرسالة الأخيرة: الأرض تكتب… والناس تحفظ… والتاريخ يُدين

‏ليعلم الجميع: حضرموت لن تُغفر لمن خانها بالصمت، ولا لمن باعها بالمساومة، ولا لمن شوّه وعيها بالتضليل، ولا لمن جعل نفسه “محايدًا” حين كانت حضرموت تستغيث.
‏التاريخ لا يرحم. والناس لا تنسى. والاختبار جارٍ.

‏إما قيادةٌ تليق بحضرموت… أو انسحابٌ بلا ضجيج.
‏هذا هو العدل… وهذا هو المنطق… وهذا هو الحد الأدنى من احترام الأمانة.

‏*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق