حضرموت بين الوفاء والتهميش: إلى أين يمضي بها العليمي؟
بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاثنين 9 فبراير 2026
لن تنسى حضرموت موقف رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقيادة الشرعية إلى جانبها في لحظة مفصلية، عندما وقفت في مواجهة الغزاة الإنتقاليين ومحاولاتهم لفرض واقع بالقوة على حضرموت ، خارج إطار الشرعية والتوافق الوطني. فالحضارم، بطبيعتهم وتاريخهم، أهل وفاء لا يجحدون من ساندهم ولا يتنكرون لمن وقف معهم في ساعة الشدة.
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أيضاً أن حضرموت لم تكن مجرد ساحة للدعم، بل كانت طوق النجاة للعليمي وللشرعية نفسها. ففي الوقت الذي كانت فيه الشرعية تتلقى ضربات موجعة كادت تعصف بوجودها السياسي والعسكري، جاءت حضرموت لتمنحها إكسير الحياة والاستمرار، وتعيد التوازن إلى مشهد كان يميل نحو الانهيار الكامل.
غير أن ما حدث لاحقاً يثير تساؤلات عميقة ومشروعة. فبدلاً من البناء على روح الشراكة والتوافق، بدا أن التعامل مع حضرموت اتجه نحو براغماتية ضيقة، تقوم على استثمار اللحظة لا على الوفاء بالالتزامات. فمع تراجع نفوذ المشروع الانتقالي في حضرموت، بدأت خطوات مقلقة من العليمي تعكس تغييراً في الاتجاه.
كان أبرز هذه المؤشرات الدفع بقوات الطوارئ اليمنية إلى داخل حضرموت، في محاولة لخلق وجود عسكري جديد، مع مماطلة واضحة في تنفيذ ترتيبات الانسحاب من مناطق الوادي والهضبة والساحل، رغم وضوح التفاهمات والتوجيهات من الأشقاء السعوديين. ، بأن يتولى أبناء حضرموت مسؤولية الملفين الأمني والعسكري عبر قوات درع الوطن والسلطة المحلية.
وتزامن ذلك مع تأخر غير مبرر في إصدار قرارات إعادة هيكلة القيادات العسكرية في المنطقتين الأولى والثانية والأمنية وتطبيع الأوضاع، رغم رفعها رسمياً من قبل قيادة السلطة المحلية. كما جاءت التشكيلة الوزارية الجديدة لتضيف بعداً سياسياً للأزمة، من خلال تمثيل محدود لا يعكس حجم حضرموت ولا ثقلها السياسي والاقتصادي والجغرافي، متجاهلة مطالب الشراكة العادلة التي طُرحت بوضوح من حلف قبائل حضرموت قبل إعلان الحكومة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التمثيل، بل شمل تجاهلاً لمطالب ومواقف المكونات الحضرمية الرئيسية، وعلى رأسها حلف قبائل حضرموت، التي دعت إلى شراكة متوازنة تضمن استقرار المحافظة وتعزز دورها كشريك أساسي في معادلة الدولة.
إن تراكم هذه المؤشرات يعزز الانطباع بأن حضرموت تُعامل اليوم كمساحة نفوذ يجب ضبطها، لا كشريك يجب تمكينه. وهو مسار يحمل مخاطر كبيرة، ليس على حضرموت وحدها، بل على استقرار المناطق المحررة وعلى مستقبل التوافق الوطني برمّته.
فحضرموت لم تكن يوماً طرفاً في مشاريع صراع، بل ظلت تمثل عامل توازن واستقرار. لكنها في الوقت ذاته لن تقبل أن تُهمَّش أو تُدار ملفاتها بعيداً عن إرادة أبنائها. وإذا استمرت سياسات التجاهل والتهميش، فإن العودة إلى أدوات الضغط السلمي المشروع ستبقى خياراً مطروحاً أمام مكوناتها ونخبها للدفاع عن حقوقها السياسية والإدارية.
إن المطلوب اليوم ليس التصعيد، بل تصحيح المسار: شراكة حقيقية، تمكين لأبناء حضرموت من إدارة أمنهم وشؤونهم، وتمثيل عادل يعكس مكانتها ودورها. فإدارة المرحلة بعقلية المناورة قصيرة المدى قد تحقق مكاسب مؤقتة، لكنها على المدى البعيد تهدد ما تحقق من استقرار وتفتح أبواباً جديدة للأزمات.
حضرموت كانت ولا تزال سنداً للاستقرار، لكنها أيضاً قادرة على الدفاع عن حقوقها. والرسالة التي ينبغي أن تصل بوضوح: الشراكة العادلة هي الطريق الوحيد للاستقرار، أما التهميش، فلا يصنع إلا أزمات جديدة لن يكون أحد بمنأى عن تداعياتها. وقد يدفع بحضرموت للمطالبة باسقاط هذه الحكومة وحتى بتغيبر الرئيس العليمي نفسه من قيادة مجلس الرئاسة ، وهو حق مشروع كفله الدستور ومرجعيات التوافق الوطني . وحينها سيرى الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون !!!






