حكومة تدوير النفايات… وعرش “وزير البربرة” المقدّس
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
م. صالح بن سعيد المرزم
8 فبراير 2026
لم تكن ما سُمّيت بـ“الحكومة الجديدة” سوى طقسٍ جنائزيٍ آخر للدولة؛ طلاءٌ رخيص يُدهن به الخراب، وديكورٌ مهترئ يُستعمل لتجميل جثةٍ متحلّلة اسمها الحكم. لم نشهد تغييرًا، بل إعادة ترتيب لمكبٍّ سياسيٍ تفوح منه رائحة الفساد—نفس الوجوه، نفس العصابات، نفس عقلية النهب… لكن ببدلاتٍ أخرى وخطاباتٍ أكثر وقاحة.
هذه ليست حكومة… بل ورشة إعادة تدوير للنفايات السياسية؛ مصنعٌ لإعادة إنتاج الفشل، ومختبرٌ لغسل الأسماء التي لوّثها التاريخ، وسوقٌ مفتوح للمحاصصة والسمسرة على حساب شعبٍ مُنهك.
حكومةٌ لا تعرف معنى الكفاءة، ولا تعترف بالاستحقاق، ولا ترى في الوطن إلا مصدرًا للغنيمة. حكومةٌ وُلدت بلا روح، وتشكّلت بلا مشروع، وستسقط بلا أثر… سوى مزيدٍ من البؤس.
لكن وسط هذا المشهد الموبوء، يطلّ علينا —كالعادة— صاحب الكرسي الأبدي، الحارس الدائم للرداءة، المعجزة السياسية التي لا تتكرّر إلا في بلادٍ تُدار بالصفقات لا بالدساتير:
وزير الإعلام… أو بالأدق: وزير البربرة.
منصبٌ مُؤبَّد… وكأنه صكّ ملكية!
عجبي… بل ألف عجبي!
كيف تحوّل منصبٌ يفترض أن يكون صوت الحقيقة إلى حصنٍ شخصيٍّ محصَّن ضد التغيير؟
كيف صار كرسي وزارة الإعلام وكأنه إرثٌ عائلي، لا يُمسّ، ولا يُناقَش، ولا يُستبدَل؟
ثماني حكومات… عشر سنوات من العبث… تنقّل شكلي بين وزارات لتزيين السيرة… ومع ذلك يبقى الرجل كأنه مسمارٌ صدئٌ مغروسٌ في جسد الدولة. يتبدّل الوزراء، تتهاوى الحكومات، ينهار الاقتصاد، يتشظّى الوطن… ويبقى هو، ثابتًا كتمثالٍ من رخامٍ فاسد.
أيّ إنجازٍ أسطوريٍ هذا الذي يجعله يعبر الحكومات بلا خدش؟
هل بنى إعلامًا مهنيًا؟ أم شيّد ماكينة تضليل؟
هل كشف فسادًا واحدًا؟ أم كان ستارًا لكل الفاسدين؟
هل خدم الحقيقة؟ أم أتقن فن التزييف والتسويق للخراب؟
الحقيقة التي يعرفها الجميع:
لم يكن يومًا وزير إعلام… بل وزير دعاية للفشل، وناطقًا رسميًا باسم المنظومة الفاسدة، ومزيّنًا لغنائم العصابات الحاكمة.
إعلامٌ بلا ضمير… ووطنٌ بلا لسان
في عهده، تحوّل الإعلام الرسمي من سلطة رابعة إلى خادمة ذليلة للسلطة.
من منصة رقابة إلى غرفة عمليات للتبرير.
من مرآة للواقع إلى مصنع أكاذيب.
بدل أن ينقل معاناة الناس، كان يُلمّع الفاشلين.
بدل أن يفضح النهب، كان يهاجم الضحايا.
بدل أن يحاسب، كان يطبل.
وبدل أن يضيء، كان يُعتم.
ومع كل تشكيل حكومي جديد، يُعاد تثبيته وكأن البلاد بلا بديل، وكأن العقول عقمت، وكأن الكفاءات ماتت.
وزيرٌ خالد في دولةٍ مفكّكة… مفارقةٌ لا تُنتج إلا السخرية المرّة.
حكومة ولِدت ميتة… ووزيرٌ صار رمزًا للعفن
هذه الحكومة ليست بداية جديدة… بل فصلًا إضافيًا من مهزلة طويلة.
وتثبيت “وزير البربرة” ليس دليل خبرة… بل شهادة رسمية على أن النظام عاجزٌ عن الإصلاح، خائفٌ من التغيير، ومتصالحٌ مع الفساد.
إن كانت هناك فرصة لإنقاذ ما تبقّى من الدولة، فإن أول خطوة هي تفكيك هذه المنظومة، وكسر احتكار المناصب، وكنس رموز البربرة السياسية من واجهة المشهد—وعلى رأسهم هذا الوزير الذي صار عنوانًا للرداءة.
الخلاصة القاسية:
تدوير النفايات لا يبني دولة… بل يدفنها حيّة.
وتوريث المناصب ليس استقرارًا… بل تكريسٌ للانهيار.
و“وزير البربرة” سيبقى شاهدًا على عصرٍ اختار تلميع الخراب بدل مواجهته.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






