اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الأداء الحكومي بوصفه مدخلًا لاستعادة المشروع الوطني

الأداء الحكومي بوصفه مدخلًا لاستعادة المشروع الوطني

بقلم / فؤاد سالم باربود
السبت 7 فبراير 2026

رغم التحفّظات التي أُثيرت حول بعض الأسماء في التشكيلة الحكومية الأخيرة، يظل الرهان الحقيقي معقودًا على الأداء والمسؤولية الوطنية، لا على الأشخاص بذواتهم. ففي هذه المرحلة المفصلية من تاريخ اليمن، لم يعد مقبولًا اختزال العمل العام في عناوين شكلية أو إدارة عن بُعد، بينما يتطلب الواقع حضورًا فعليًا، وعملًا ميدانيًا، وإحساسًا عاليًا بالمسؤولية تجاه الوطن بكل جغرافيته وإنسانه.
إن جوهر التحدي اليوم لا ينفصل عن المشروع الوطني الكبير، القائم على استعادة الدولة وبناء مؤسساتها على أسس المواطنة المتساوية، بعيدًا عن منطق التقسيم المناطقي أو الاصطفاف الجهوي. فالدولة لا تُدار بعقلية المناطق، ولا تُبنى بتغليب الجغرافيا على الهوية الوطنية الجامعة، وإنما تُصان حين يكون المسؤول حاضرًا حيث تكون المشكلة، أيًا كانت المدينة أو المحافظة، وبلا تمييز.
الوزير، بوصفه مسؤولًا وطنيًا، لا يمثل منطقة ولا فئة، بل يحمل تكليفًا عامًا لإدارة مرفق من مرافق الدولة بما يخدم اليمن كله. ومن هنا، فإن العمل من الميدان، والاقتراب من هموم الناس، وإدارة الموارد المتاحة بروح الدولة، هي معايير أساسية لاستعادة ثقة المجتمع، وترسيخ فكرة أن الحكومة وجدت لخدمة المواطن، لا العكس.
إن المؤسسات الوطنية لا تُقاس بكثرة الخطابات أو البيانات، بل بما تحققه من أثر حقيقي في حياة الناس، وبقدرتها على تجاوز الحسابات الضيقة لصالح الصالح العام. فحين يشعر المواطن أن الدولة حاضرة في معيشته، وخدماته، وأمنه، تتراجع النزعات المناطقية، ويتعزز الانتماء للوطن الجامع.
اليوم، لا يطلب الشعب المستحيل، ولا ينتظر معجزات خارقة، لكنه يتمسك بما تبقى لديه من أمل في أداء جاد، وإدارة مسؤولة، ومشروع وطني يعيد الاعتبار للدولة اليمنية الواحدة. وهذا الأمل، مهما بدا هشًّا، يمثل الركيزة الأخيرة لبقاء الثقة بين المواطن والدولة، والواجب الوطني والأخلاقي يفرض حمايته لا خذلانه.

إغلاق