اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

​حضرموت.. بين إرادة البناء ومشاريع الهدم

​حضرموت.. بين إرادة البناء ومشاريع الهدم

بقلم / ​هاشم عمر السقاف
السبت 7 فبراير 2026

​مرت حضرموت بمخاضات عسيرة، وتقلبات بين مدٍ وجزر، شهدت خلالها حراكاً شعبياً وثقافياً وسياسياً منقطع النظير. هذا الحراك الذي تبلور بوضوح في الفصل الثالث من عام 2024، وتحديداً في الحادي والثلاثين من يوليو، حين انطلقت شرارة “الهبة الشعبية الكبرى الثالثة” بقيادة الرمز الحضرمي المحنك، الشيخ عمرو بن حبريش، يسانده الأحرار والشرفاء المخلصون لتراب وطنهم.

​لقد كان الحراك السلمي والقبلي في هضبة حضرموت النفطية -وبالتحديد في منطقتي “العليب” و”غيل بن يمين”- امتداداً طبيعياً للهبة الحضرمية الأولى عام 2013، تلك التي تفجرت عقب استشهاد المقدم سعد بن حبريش، الذي وقف سداً منيعاً ضد الظلم والتهميش الممنهج ، إن ما عانته حضرموت في ظل النظام السابق وشركائه كان نتاج أخطاء فادحة ومظالم جليّة، أدت بوضوح إلى غياب التوزيع العادل للثروة، وحرمان أبناء الأرض المنتجة من خيراتهم.

​وهنا يجب التأكيد على أن الإشكالية لم تكن يوماً في “مبدأ الوحدة” كقيمة، وإنما في عقلية الساسة والقادة الذين أداروها بأساليب مغلوطة؛ لذا بات تصحيح مسار الوحدة اليمنية ضرورة حتمية لتجنب تكرار مآسي الماضي ومظالمه.

​إن المتأمل في سياق الأحداث يدرك أن حضرموت، منذ حراكها السلمي والقبلي، واجهت تراكمات حاولت من خلالها قوى التاريخ أن تعيد إنتاج مآسي عام 1967م. لكن حضرموت اليوم ليست حضرموت الأمس؛ فهي الآن في ذروة وعيها وإدراكها للواقع، وقد أثبتت قدرتها على إفشال كل المؤامرات التي استهدفتها، سواء تلك المستلهمة من مظالم الماضي البعيد (67م) أو إخفاقات الماضي القريب (90م).

​لقد استعادت حضرموت أنفاسها، وهي تمضي اليوم بثبات رجالها المخلصين نحو مرحلة البناء والاستقرار، دون ضرر أو إضرار بالآخرين من مختلف المكونات في يمن الإيمان والحكمة، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً. وقدمت حضرموت رؤية سياسية ناضجة وصادقة للحل عبر “حلف قبائل حضرموت” و”مؤتمر حضرموت الجامع”،. تتلخص في مشروع (الحكم الذاتي).. ​هذا المشروع يمنح حضرموت الحق في إدارة شؤونها الإدارية، والمالية، والأمنية، والعسكرية، والاقتصادية، ضمن حكم محلي كامل الصلاحيات، لا يتعارض مع الدستور أو القوانين المحلية والدولية. بل إننا نرى في هذا النموذج “سفينة نجاة” يمكن الاحتذاء بها لحلحلة الأزمات في سائر المحافظات اليمنية، كونه مشروعاً سيحظى بالقبول إذا ما صدقت النوايا وتوفرت الإرادة السياسية.

​يكفي حضرموت ما مر بها من محاولات للهدم، فهي اليوم تواقة للبناء والتنمية والسلام، وترفض بكبرياء كافة أشكال “الفوضى الخلاقة” ومعاول التخريب؛ فحضرموت كانت وسظل نموذجاً أزلياً للسلام والمحبة والوئام.

​حفظ الله ولاة أمرنا لما فيه خير وصلاح حضرموت واليمن عامة.
اللهم من أراد بلادنا بخير فوفقه، ومن أراد بها شراً فاجعل كيده في نحره.. وأنت حسبنا ونعم الوكيل.

إغلاق