حضرموت قالت كلمتها: تحت راية التوحيد… وبإرادتها وحدها
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
7 فبراير 2026
كفى تمييعًا، وكفى مراوغة، وكفى إدارة ظهرٍ للحقائق التي يعرفها كل حضرمي في الوادي والساحل والبادية. حضرموت اليوم لم تعد ساحة تجارب، ولا صندوق رسائل للآخرين، ولا رقعة تُدار بالمجاملات والتطبيل. حضرموت قالتها بوضوح: إما تحت راية التوحيد بإرادتها الحرة، أو لا استقرار ولا ازدهار.
ما يُطرح اليوم من حلول ترقيعية لا يزيد إلا الطين بلّة. الكلام الفضفاض عن “التعايش” بينما تُترك حضرموت مفتوحة لكل من هبّ ودبّ — شمالًا وجنوبًا — هو وصفة مؤكدة لتفجير الاحتقان لا إخماده. إن أردتم فعلًا خير حضرموت، فليُقنَّن التواجد، وليُضبط الدخول، وليُحترم أهل الأرض، بدل سياسة الباب المفتوح التي حولت الوادي إلى ساحة نفوذ متنازع عليها.
والحقيقة التي يتجاهلها الكثيرون: منع القات ليس تفصيلاً ثقافيًا، بل ركيزة أمنية واجتماعية واقتصادية. القات ليس مجرد عادة؛ هو وقود الفوضى، ومغذّي العصبيات، ومبدّد الطاقات، ومُخرّب الإنتاج. حضرموت التي تريد الأمن والازدهار لا يمكن أن تبقى رهينة لاقتصاد قاتٍ يُغذّي التوتر ويُقوّض السكينة.
أما من يقول: “خلّوا كل شمالي يسرح كما سرح الجنوبي”، فهذا منطق استسلام لا منطق دولة. حضرموت لا تُبنى بالفوضى، ولا تُحكم بالهروب الجماعي، ولا تُدار بالمقارنات الانتقامية. الحل ليس فتح الأبواب على مصاريعها، بل إقامة نظام حضرمي صارم يحمي الأرض والناس والهوية.
ويتساءل الناس بحق: أين تلك القوة التي قيل إنها تمتلك سبعة آلاف رجل؟ إن كان الهدف حقًا حماية حضرموت، فلماذا لا يُنشرون لحفظ الأمن بدل أن يُستجلب آخرون؟ الحقيقة الصارخة أن حضرموت لا ينفعها إلا أبناؤها؛ هم الأدرى بتضاريسها، بعاداتها، بتوازناتها، وبخطوطها الحمراء.
منذ 1994 والوادي تحت حكمٍ مفروض لم ينبع من إرادة الحضارم. ومع ذلك، في 27 يومًا فقط رأى الناس إنجازات لم تُرَ خلال 35 عامًا من الحكومات المتعاقبة. بدل جلد الذات فقط، لماذا لا نأخذ الإيجابي مما حدث ونبني عليه، ونصحّح السلبي بعقلانية لا بعاطفة؟
لكن المؤلم أن الخطاب العام ما يزال أسير المجاملات والتطبيل. بالأمس قيل “تسع وزارات لحضرموت”، ثم تبيّن أن حضرموت لم تحصل إلا على ثلاث وزارات ووزير بلا وزارة. ومع ذلك، كان موقف الحضارم هو من أعاد البوصلة، وأعاد — كما يقول الشيبان — “الماء محدر” إلى مجراه الطبيعي. فهل هذا هو جزاء حضرموت؟
وأخيرًا نقولها بلا مواربة:
حضرموت ليست حصة وراثية لأربعة وزارات، ولا ساحة تصفية حسابات، ولا ورقة تفاوض للآخرين. هي كيانٌ له إرادة، وهوية، وتاريخ، ومستقبل.
حضرموت تحت راية التوحيد، بإرادتها، وبأبنائها، وبقانونٍ يحميها — لا بمجاملةٍ تبيعها.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






