عدت يا رمضان وبأي حلة عدت
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الجمعة 6 فبراير 2026
حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على الرحمة المُهدَاة، ومن اقتدى بهُداه.
أحبتي، لا أدري من أين أبتدئ بعد كثرة مقالاتي، وشعب مُنهك بالفقر والأمراض، وتفشي البطالة.
ونحن نسمع خُطباء المساجد عن قدوم رمضان وروحانية رمضان، والسؤال: هل الخُطب تُشبع بطونًا خاوية، وتُداوي أنين المنكسرين والعاجزين عن شراء أبسط متطلبات رمضان ولو لأيام معدودة؟
أين نحن من الدين المعاملة؟ وبكل أسف افتقدنا الكثير من القيم والأخلاق وتعاليم ديننا وعقيدتنا السمحة، بسبب الجشع والأطماع. ولنا مقالات وما يتطلبه الظرف القاهر من دور المسجد في جميع مناحي الحياة ومقوماتها، وترابط نسيجها المجتمعي بالتراحم والتقارب.
والله، بعض الأسر أقبل عليها شهر رمضان ولم تمتلك قرطاس تمر ولا كرتون. لماذا لم تُشكَّل لجان في جميع المساجد بالحارات والأحياء السكنية، لتجميع التبرعات وتقديم يد العون، وتلمّس الأسر المتعففة في البيوت، والسعي لإدخال البهجة والسرور مع روحانية رمضان؟
السؤال عن الأرحام والجيران كما أوصى الله عز وجل لمصطفاه عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن كثرة الوصايا كاد أن يُشرك الجار في الميراث. وأين نحن من تلك التعاليم المحمدية؟
وبعض الجيران تمر عليه أعوام ولا يدري عن حال جاره، بل البعض في شحناء وقطيعة مع جيرانه.
وهل ما حلّ بنا هو من أعمالنا؟ والله إن الوضع الكارثي الذي حلّ بنا من أسبابه الفساد والمظالم، واتباع الهوى والشبهات، وضعف العقيدة، والنفس الأمّارة بالسوء.
وفي هذه الأيام نطالع مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت الأخبار عن التزام السعودية بدفع مليارات الدولارات لدعم مرتبات موظفي الدولة، العسكريين والمدنيين. وفي الوقت نفسه هناك احتياجات للمعلمين وبعض موظفي الصحة، مع استقطاعات من مرتباتهم. وفي ظل الظروف القاهرة أصبح الراتب هزيلًا.
السؤال: لماذا لم يُنظر لحال الشعب المغلوب على أمره، والذين لا يمتلكون وظائف ولا أعمال؟ أكثر من ثلثي الشعب كذلك. أضف إلى ذلك تدمير كوادرنا الشبابية، المتخرجين من الجامعات منذ عقود من الزمان، ولم يلاقوا أعمالًا.
قلنا مرارًا وتكرارًا: إن لم تكن هناك محاسبة وعقاب على العبث بموارد البلاد وثرواتها وخيراتها، وهي الرافد الحقيقي لدعم الاقتصاد وتحسين الخدمات وتوفير حياة كريمة للشعب ونهضة البناء والتنمية، ولله الحمد بلد تمتلك كل الخيرات والثروات والمنافذ الرابطة بقارات العالم.
أين وجدت الأمانة والمسؤولية والخوف من الله، لعاش الشعب عيشة الملوك، ولن تجد متسولًا. وما يُدمي العين ويقطع القلوب أن أكثر الشعب جعلوه متسولًا.
لله الأمر من قبل ومن بعد، حسبنا الله ونِعم الوكيل.






