معركة الـ48 ساعة في حضرموت .. العملية التي أعادت الاعتبار للمركز القانوني للدولة اليمنية وأجهضت مشاريع التقسيم في اليمن والوطن العربي
تاربة_اليوم / تقرير
زكريا الغندري
في لحظة مفصلية من تاريخ الدولة اليمنية، حين بدت ملامح الانهيار تلوح في الأفق، وتهددت الوحدة الوطنية، وتعرّض المركز القانوني للدولة لخطر التآكل، جاءت معركة حضرموت التي استمرت 48 ساعة كحدث سيادي حاسم أعاد ضبط المعادلة السياسية والأمنية، وأوقف اندفاع مشاريع التفتيت والانفصال التي استندت إلى دعم امارتي صهيوني لوحدة اليمن.
لم تكن المعركة مجرد تحرك عسكري عابر، بل عملية مركبة متعددة الأبعاد أعادت للدولة حضورها القانوني، ورسّخت مبدأ السيادة، وأثبتت أن زمن فرض الوقائع بالقوة على حساب وحدة الأوطان قد ولّى.
السياق العام: دولة على حافة الانقسام
قبيل معركة حضرموت، كانت الأوضاع في وادي وصحراء المحافظة تنذر بانفجار خطير، في ظل تصاعد دعوات الانفصال، وإغلاق مسارات الحوار، ومحاولات فرض واقع أمني وإداري جديد خارج إطار الدولة، يخدم مشاريع تقسيم اليمن، مستندًا إلى دعم إقليمي ودولي معادٍ لوحدة البلاد، وفق توصيفات سياسية متداولة على نطاق واسع في الأوساط الوطنية.
ميدانيًا سبقت العملية العسكرية محاولة ممنهجة لفرض واقع انفصالي بالقوة من قبل مليشيات المجلس الانتقالي، تمثلت في إقلاق السكينة العامة، وعمليات نهب وفيد للممتلكات العامة والخاصة، واقتحام منازل المواطنين، وخلق حالة من الترهيب الأمني، في مشهد أعاد إلى الأذهان نماذج المليشيات الخارجة عن منطق الدولة.
وقد قوبلت هذه الممارسات برفض شعبي واسع من أبناء حضرموت، الذين عبّروا بوضوح عن رفضهم لتواجد تلك المليشيات، انطلاقًا من المكانة الرمزية للمحافظة بوصفها نموذجًا تاريخيًا للسلام، والأمن، والدولة، والنظام، وكمحافظة كبرى لم تكن يومًا حاضنة للفوضى أو مشاريع الأمر الواقع المسلحة.
هذا الرفض الشعبي أسقط مبكرًا الرهان على خلق حاضنة اجتماعية للمشروع الانفصالي، وكشف هشاشة محاولات شرعنته، ما جعل التدخل العسكري المنضبط ضرورة سيادية ملحّة لا خيارًا سياسيًا مؤجلًا، لحماية المجتمع، واستعادة مؤسسات الدولة، ومنع انزلاق حضرموت إلى نموذج الفوضى المسلحة.
في هذا السياق المركّب، برزت الحاجة إلى قرار سياسي حاسم، وإلى قائد ميداني قادر على الحسم السريع دون الانزلاق إلى اقتتال أهلي، مع الحفاظ على المؤسسات العامة والمصالح المدنية.
القائد والقرار: اللواء عمار طامش؟
في خضم هذه الأزمة، وقع اختيار القيادة السياسية والعسكرية اليمنية، وبدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، على اللواء عمار طامش (أبو الوليد)، قائد الفرقة الثالثة في قوات الطوارئ اليمنية، لقيادة واحدة من أكثر العمليات حساسية في تاريخ الصراع اليمني الحديث.
يُعد اللواء طامش من القادة الذين صقلتهم سنوات طويلة من المواجهات العسكرية، وتميّز بسجل ميداني قائم على الانضباط، والحزم، والالتزام، والقدرة على اتخاذ القرار في أصعب الظروف، مع حس عالٍ بالمسؤولية تجاه المجتمع والدولة.
شهادة شخصية: لقاء ما قبل المعركة
قبل أسابيع من اندلاع معركة حضرموت، التقى كاتب هذا التقرير باللواء طامش عقب صلاة العصر في جامع الفرفة لم يكن اللقاء بروتوكوليًا، بل عكس صورة قائد قريب من جنوده، يستمع لهمومهم فردًا فردًا.
في ذلك اللقاء قدّم نفسه ببساطة قائلاً:
قبل كل شيء، أنا أخوك… نادِني باسمي، نحن هنا لخدمة الوطن والعقيدة والجمهورية، ويجب أن نكون صادقين مع الله قبل أي شيء.
تلك الروح القيادية أعادت إلى الأذهان نماذج تاريخية لقادة جعلوا من التواضع أساسًا للقوة، ومن القرب من الناس مصدرًا للشرعية.
تفاصيل العملية العسكرية: 48 ساعة غيّرت المعادلة
انطلاق المهمة
2 يناير: تلقت الفرقة الثالثة أمر التكليف بشكل طارئ.
تحركت القوة خلال ساعة إلى ساعتين فقط نحو مناطق العمليات، في استجابة قياسية تعكس جاهزية عالية.
مجريات المعركة
الخشعة – خشم العين: اندلاع المواجهات الساعة الثانية ظهرًا، واستمرت قرابة 3.5 ساعات، تم خلالها كسر النسق الأول للخصم.
معسكر اللواء 37: السيطرة الكاملة بحلول الساعة 5:30 مساءً.
القعوضة ودوار المسافر: اشتباكات محدودة.
مدينة القطن: السيطرة عند منتصف الليل.
3 يناير – سيئون
السيطرة على المطار فور الوصول.
تأمين البنوك، السجل المركزي، والمرافق الحكومية.
اكتمال السيطرة بحلول الساعة 10:30 صباحًا.
استكمال الانتشار
شملت العملية مناطق: السوم، عصم، عشعش، معسكر القيعان، ثمود، رمى، خشم الجبل، حتى أطراف حجر الصيعر.
النتيجة:
إنجاز المهمة بالكامل خلال 48 ساعة، دون انزلاق إلى حرب شوارع أو دمار واسع، وبأقل الخسائر.
ما بعد المعركة: أمن، إدارة، وإنسانية
استعادة دبابات وذخائر وممتلكات عامة منهوبة.
أسر عناصر مع الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية.
تنسيق مباشر مع السلطة المحلية ومشايخ حضرموت.
بدء تطبيع الحياة المدنية فورًا.
تشكيل لجنة لإعادة تشغيل مطار سيئون.
توزيع مساعدات غذائية بالتعاون مع منظمة إتلاف الخير.
وأكد اللواء طامش أن الوضع الأمني بات “من أفضل ما يكون”، مع وجود رصد دقيق لأي خلايا نائمة أو محاولات عبث.
قراءة استراتيجية: لماذا كانت المعركة مفصلية؟
أجهضت مشروع تقسيم حضرموت واليمن.
أعادت الاعتبار للمركز القانوني للدولة.
وجّهت رسالة حازمة بأن وحدة اليمن خط أحمر.
مثّلت نموذجًا لعمليات الحسم السريع المنضبط.
أكدت الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في دعم استقرار اليمن ووحدته.
شهادات انصاف وتكريم بحق القائد طامش
قال اللواء الركن الدكتور عبدالله فائز أبو عادل (كاتب عسكري سعودي)
اللواء عمار طامش يتمتع برجاحة عقل، وأمانة، ونزاهة، وكفاءة عالية… وقد أنجز مهمة استراتيجية بالغة الأهمية بسرعة وفعالية وبخسائر محدودة».
كما أكد عدد من الخبراء الاستراتيجيين أن معركة حضرموت تمثل نموذجًا عملياتيًا نوعيًا ينبغي دراسته والاستفادة منه في إدارة الصراعات المعقدة.
وكرّم مجلس حضرموت الوطني ومرجعية قبائل حضرموت اللواء عمار طامش بدرع تقدير، إشادة بدوره في تعزيز الأمن، والحفاظ على السلم المجتمعي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، إلى جانب كلمات شكر وتقدير من محافظ حضرموت عضو مجلس القيادة الرئاسي الأستاذ سالم الخنبشي.
اللواء عمار طامش يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي
شرع اليمن القادم
بعد النجاح اللافت الذي حققه اللواء عمار طامش في إعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة اليمنية، وتثبيت دعائم الأمن في حضرموت، تصاعد حضوره في الشارع اليمني، وبات اسمه متداولًا على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره أحد أبرز القادة القادرين على استعادة هيبة الدولة ومشروع الجمهورية.
اللافت أن هذا الانطباع لم يكن وليد اللحظة. فخلال أول لقاء جمعني به، استحضرت الذاكرة مشهدًا من إدلب قبل ملامح “سوريا الجديدة”، حين كان الشرع يتفقد مخيمات النازحين هناك. ذات الإحساس تكرر، وذات الملامح القيادية حضرت، فقلت في نفسي: هذا هو شرع اليمن القادم. كتبت ذلك حينها في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل معركة الـ48 ساعة، التي جاءت لاحقًا لتؤكد ما ذهبنا إليه.
ومع تطورات الأحداث، عبّر كثير من المتابعين والناشطين عن الرؤية ذاتها، حيث بات الشارع اليمني، في الداخل تحديدًا، يرى في اللواء طامش قائدًا مؤهلًا لقيادة المرحلة المقبلة، ورمزًا لمعركة استعادة الدولة.
القائد القادم من بوابة العاصمة، التي لا تزال ترزح تحت سيطرة المليشيا الحوثية الإمامية، بات يُنظر إليه كأحد أبرز من تنتظرهم صنعاء لقيادة معركة التحرير، باعتبار أن الهدف الرئيسي اليوم يظل واحدًا: تحرير العاصمة صنعاء من قبضة الانقلاب الحوثي، واستعادة الجمهورية كاملة غير منقوصة.
خاتماً
لم تكن معركة حضرموت مجرد حدث عسكري، بل محطة تاريخية أعادت التأكيد على أن الدولة اليمنية، رغم الجراح، ما زالت قادرة على النهوض متى ما توفّر القرار السياسي، والدعم الإقليمي الصادق، والقائد الميداني الكفء.
ويبقى اللواء عمار طامش نموذجًا لقائد يعمل بصمت، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، قريبًا من الأرض والناس، واضعًا الوحدة والجمهورية فوق كل اعتبار.






