اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

​أَدِمها من غير”حكومة”!

​أَدِمها من غير”حكومة”!

بقلم / صلاح مبارك
الجمعة 6 فبراير 2026

​أبجديات السياسة وتجارب الحكم تؤكد بأن حياة الشعوب لا تستقيم دون حكومات تدير شؤونها، وتضبط إيقاع استقرارها.. لكننا في هذه البلاد، كسرنا القواعد، وحطمنا النظريات ؛ لنقدم نموذجاً استثنائياً في “فن البقاء” رغم الفراغ.

​يخوض المواطن “ماراثونًا” يوميًا مضنيًا لتأمين لقمة العيش، في ظل غلاءٍ فاحش ينهش ما تبقى في الجيوب، وأوضاعٍ مكدرة تزدحم بتشكيلات عسكرية وقوات لا أول لها ولا آخر.. وبينما تأبى الحرب أن تضع أوزارها، وتبدو العدالة كأنها “ضلت الطريق” وتوارثت خلف الزحام ، و رغم هذا القتاد، يقتات الناس على الاستبشار، وتستمر الحياة في دورانها والدنيا بخير!

​إن مكمن الدهشة هنا لا ينحصر في صمود هذا الشعب “الجبار” فحسب، بل في تلك النخب من القادة والسياسيين الذين آثروا “النضال” من ردهات الفنادق الفاخرة والقصور المنيفة في المنافي ، حيث رغيد العيش وبرودة التكييف، يُديرون شؤون البلاد بـ “التحكم عن بُعد”، ويراقبون نزيف الشعب عبر شاشات “البلازما” .. لا وجع المستشفيات المتهالكة يطالهم، ولا مرارة انقطاع الرواتب أو ظلام الكهرباء الدامس تؤرق مضاجعهم.

​والمفارقة التي تبكي وتُضحك في آن واحد، أن “الشرعية” التي استمرأت الاستيطان في الخارج، تحولت حكومتها إلى مجرد “هيكل بروتوكولي” لا يقدم ولا يؤخر .. والعجيب أنه في غيابها الطويل، بدت الأمور “مستورة”، والأوضاع “مستقرة”؛ لا سيما في هذه الأيام حيث الموسم الرمضاني يطرق الأبواب، فتكتظ الأسواق بمرتاديها، وتتدافع الجموع لتأمين احتياجاتها، وعجلة الحياة تمضي في مسارها بعصامية فريدة.

​واخيرًا انكشف “السر العظيم”، وأدرك الناس يقينًا أن وجود هذه القيادات في الداخل كعدمها، بل لعل غيابهم هو “الخلاص” ، ومكمن الراحة من أوجاع لا تنتهي.. لقد وصل المواطن بوعيه إلى قناعة مفادها أن “الحكومة” باتت عبئًا إضافيًا، وأن الحياة في غيابها تسير بستر و”بركة الرحمن”.

​فإذا كان هذا هو الحال ، وهذه شؤون العباد تمضي وتستقر رغم الشتات والغياب، فعليهم أن يرفعوا الأكف : “اللهم أدمها نعمة.. واحفظها من زوال (الحكومة)!”

إغلاق