الوقت… الثروة التي لا تُعوَّض
بقلم / علي عبود الجابري
الجمعة 6 فبراير 2026
الوقت هو رأس المال الحقيقي في حياة الإنسان، وهو المورد الوحيد الذي لا يمكن ادخاره أو استرجاعه أو تعويضه إذا ضاع. قد نخسر المال فنعوضه، وقد نفقد الفرص فتعوضنا الأيام بغيرها، لكن الدقيقة التي تمر لن تعود أبدًا، ولهذا كان الوقت أثمن ما يملكه الإنسان دون أن يشعر.
أهمية الوقت في حياة الإنسان
تكمن أهمية الوقت في كونه الإطار الذي تُبنى فيه الإنجازات وتتحقق فيه الأحلام. فلا علم يُنال دون وقت، ولا عمل ينجح دون وقت، ولا عبادة تُؤدى دون وقت. وقد أقسم الله بالوقت في مواضع عديدة من القرآن، مثل قوله تعالى:
﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾
وهو قسم يدل على عظمة الوقت وخطورة التفريط فيه.
كيف يضيع الوقت؟
يضيع الوقت غالبًا دون أن نشعر؛ في التسويف، والانشغال بما لا ينفع، وكثرة المجالس الفارغة، والإفراط في استخدام الهواتف ووسائل التواصل، وتأجيل الأعمال بحجة “غدًا”. وهكذا تمضي الأيام، ثم يفاجأ الإنسان بأن العمر قد سبق طموحه.
الاستفادة من الوقت قبل ضياعه
الاستفادة من الوقت تبدأ بالوعي بقيمته، ثم بتنظيمه. فحين يحدد الإنسان أهدافه ويقسم وقته بين العمل، والعبادة، والراحة، وتطوير الذات، يصبح أكثر إنتاجًا وطمأنينة. وليس المقصود أن نملأ الوقت بالتعب، بل أن نملأه بما له قيمة ومعنى.
ومن أعظم صور استثمار الوقت:
تعلم علم نافع
عمل يُتقن بإخلاص
عبادة تقرّب إلى الله
صلة رحم أو نفع للناس
تطوير المهارات والقدرات
قبل أن يضيع الوقت
قال النبي ﷺ:
«اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»
وهذا الحديث يلخص فلسفة إدارة الوقت في الإسلام: اغتنم الحاضر قبل أن يتحول إلى ماضٍ لا يُستدرك.
خاتمة
الوقت لا ينتظر أحدًا، وهو يمضي سواء استثمرناه أو أهملناه. والسعيد من جعل وقته شاهدًا له لا عليه، واستثمر أيامه فيما ينفعه في دنياه وآخرته. فابدأ الآن، فرب دقيقة تُحسن استثمارها تغيّر مسار حياتك بالكامل.






