اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين دعم الشرعية وحقيقة الفشل: قراءة في البيان السعودي–التركي حول اليمن

بين دعم الشرعية وحقيقة الفشل: قراءة في البيان السعودي–التركي حول اليمن

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء

كتب : انس علي باحنان

5 فبراير 2026

جاء في البيان السعودي–التركي المشترك، الصادر في ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التأكيد على دعم الشرعية اليمنية، والحفاظ على سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات للتقسيم أو زعزعة الأمن.
ولنا إزاء ما ورد في هذا البيان وقفة رأي، تسبقها حقيقة لا تقبل الجدل: أن اليمن وحضرموت ستظلان عمق الأمة الإسلامية وقلبها النابض، وحصنها المنيع منذ فجر الإسلام، وقد كفاها شرفًا ما ورد في فضلها في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا حاجة للإطالة في ذلك.
أما عن دعم الشرعية اليمنية، فإن كان المقصود شرعيةً واصلت سياساتها المتخبطة، وإخفاقاتها الكارثية التي أرهقت البلاد والعباد، فإن هذه الشرعية –بهذا النهج– لا تستحق دعمًا ولا مساندة، لأن دعمها حينئذٍ ليس إلا دعمًا للفشل وتكريسًا للأزمات.
أما إن كان الدعم مشروطًا بإصلاح حقيقي، وحوكمة رشيدة، وقدرة جادة على تحقيق الأمن والاستقرار وصون كرامة المواطن، فذلك دعم يعني الإنقاذ لا المجاملة، ويستحق الوقوف معه.
وينسحب الأمر ذاته على وحدة اليمن؛ فالوحدة، وإن كانت قيمة وطنية نبيلة في مدلولها، إلا أنها للاسف قامت على الإقصاء والنهب وتهميش المواطن الحضرمي وسحق كرامتة ولذا فهي وحدة مرفوضة شكلًا ومضمونًا. وأقول ذلك بصفتي مواطنًا حضرميًا ذاق مرارة وحدة لم يحصد منها إلا تهميش الأرض، ونهب الثروة، وتغييب القرار.
فالوحدة التي نريدها هي وحدة تصون الحقوق، وتحقق العدل، وتكفل الأمن، لا وحدة الاستعلاء والفوضى والعبث أما عبارة رفض تقسيم اليمن التي جاءت في البيان فالتقسيم المفضي إلى الاحتراب والتمزق مرفوض ومدان، أما التقسيم الإداري أو السياسي العادل، الذي يمنح الأقاليم حق إدارة شؤونها، ويخلق تنافسًا تنمويًا يعود بالنفع على كل أبناء اليمن، فهو خيار عقلاني وملح لا ينبغي استبعاده.
وخلاصة القول:
إن اليمن وحضرموت يتطلعان إلى دور فاعل ومسؤول للقوتين الإسلاميتين الكبيرتين في المنطقة، المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية، دورٌ يتجاوز البيانات إلى معالجة جذرية للأزمات، ويؤسس لسلام عادل وأمن مستدام.
ولا نشك أن مكانة اليمن وحضرموت، وأهميتهما الاستراتيجية والحضارية، حاضرة في وعي الأشقاء، وأن القادم –بإذن الله– يحمل أفقًا أرحب إن صدقت النوايا وحسن التدبير.
والله وليّ ذلك والقادر عليه.

إغلاق