اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مدينة الملك سلمان الطبية بحضرموت

مدينة الملك سلمان الطبية بحضرموت

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : فهمي قندل
3 فبراير 2026

حين تنتصر القيادة الحقيقية على المؤامرات
لم تكن مدينة الملك سلمان الطبية بحضرموت مشروعًا خدميًا عابرًا، بل كانت فعلًا سياديًا شجاعًا، ورؤية وطنية متقدمة، جسّدها اللواء الركن طيار فائز منصور التميمي إبّان قيادته للمنطقة العسكرية الثانية، حين انحاز بوضوح إلى الإنسان قبل المنشآت الشكلية، وإلى احتياجات الشعب قبل الامتيازات،
لقد أدرك اللواء التميمي، ومن منطلق مسؤوليته الوطنية والأخلاقية، أن حضرموت واليمن عامة لا تحتاج إلى نادٍ للضباط بقدر ما تحتاج إلى خدمات طبية نوعية تنقذ الأرواح، وتخفف معاناة المرضى، وتضع حدًا لرحلات العلاج المُهينة إلى الخارج، ومن هنا جاء قراره الجريء بتحويل الموقع الكائن في مدينة المكلا، بمنطقة خلف المسُمّى بنادي الضباط غير المكتمل، *إلى مدينة طبية متكاملة تقدم خدماتها مجانًا لأبناء حضرموت واليمن كافة.*

هذا المشروع لم يكن ارتجالًا، بل ثمرة سعي حثيث وتنسيق عالٍ مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وبتوافق مع محافظ حضرموت السابق، وتحت علم وإشراف رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، على أن تكون المدينة تحت إشراف المنطقة العسكرية الثانية، ضمانًا للنزاهة والاستمرارية،
لكن حين تصطدم المشاريع الوطنية بإرادة الفساد، تبدأ الحرب، فقد شنت أدوات الحاكم العسكري في حضرموت حملة شرسة ضد اللواء التميمي، مستخدمة الإعلام المأجور، ووجهت له اتهامات واهية بأنه يقف ضد التنمية والنهضة، في تبريرٍ أقبح من الذنب، بينما الحقيقة أنه كان يقف في وجه العبث، لا في وجه التنمية.

لم يكتفوا بذلك، بل جرى وقف مخصصات المنطقة العسكرية الثانية بالكامل، ومحاربة قائدها حربًا ضروسًا لإخضاعه وإفشاله ودفعه للاستسلام، غير أن اللواء التميمي وقف شامخًا كشموخ القادة الشرفاء، ثابتًا أمام العواصف المفتعلة، رافضًا المقايضة بين الموقف والمصلحة،
وحين فشلت كل محاولات كسره، ظلّ المشروع معرقلًا، وتحوّل الضغط إلى أعلى مستوياته، حتى جرى الضغط على الرئيس العليمي لإقالته، رغم أن اللواء التميمي كان قد تقدم قبل ذلك بشهرين باستقالته حرصًا على معالجة الخلل، فرفضها الرئيس آنذاك سعيًا لإصلاح الأمور، لكن المؤامرة مضت وتمت الإقالة وتوقّف المشروع.

ومع ذلك، خرج اللواء فائز منصور التميمي مرفوع الرأس، لم يركع، ولم يساوم، ولم يفرّط، مؤكدًا أن المنصب يزول، أما الموقف فيبقى، وأن القيادة ليست مخصصات ولا امتيازات، بل شرف وكرامة ومواقف تُكتب في ذاكرة الشعوب.

ستتعثر المشاريع، وقد تُحارب الأحلام، لكن التاريخ لا يخطئ في تمييز القادة الحقيقيين من أدواتهم، والمدينة الطبية التي أسماها اللواء التميمي *مدينة الملك سلمان الطبية* ستظل شاهدًا على من أراد الحياة للناس، ومن خاف منها.

*فالقيادة شرف…* *والكرامة موقف…* *والتاريخ لا يرحم…*

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق