اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين يصمت العميقون ..ويتكلم الضمير المتأخر ..

حين يصمت العميقون ..ويتكلم الضمير المتأخر ..

بقلم / ا.د خالد سالم باوزير
الثلاثاء 3 فبراير 2026

مشكلتنا الحقيقية، بل الكارثة، مع هذه الفئة من “العميقين” – مع الأسف – وهم من أبناء حضرموت، أولئك الذين غاب صوتهم تمامًا في اللحظة التي كانت فيها حضرموت تُحاصَر، حين كانت قوات أبو علي الحضرمي تُطبق الخناق، وتحاصر وادي خرد، وتقتل أبناء حضرموت في المسيلة.

يومها لم نسمع لهم همسًا، ولا حتى حمحمة، ولم يظهر منهم موقف، ولا بيان، ولا كلمة حق تُقال.

واليوم، فجأة، يرتفع الصوت ويشتد، لا في مواجهة الجلادين الذين ارتكبوا الجرائم بحق أبناء حضرموت، بل في التنظير والوعظ والدفاع عن هؤلاء الجلادين، والحديث عن الثقافة والعمق، ومحاولات تغليف مرحلة دامية بكلمات منمّقة لا تُغيّر من الحقيقة شيئًا.

وهنا يبرز السؤال المشروع:
أين كان هذا الصوت؟ وأين كانت هذه الشجاعة حين كانت حضرموت بأمسّ الحاجة إليها؟
ما الذي يمكن أن نتوقعه من عضو في المجلس الاستشاري، ومن الموقّعين على مشاريع لا تخدم حضرموت، ومن الذين يتقاضون مبالغ شهرية ….؟

هل يُنتظر منهم أن يقفوا مع حضرموت لوجه الله، أم من أجل المصالح؟

للأسف، التلوّن السياسي أصبح ظاهرة عند البعض ، وهو أمر مؤسف ومخزٍ في آنٍ واحد.
المفارقة المؤلمة أن بعض هؤلاء باتوا أكثر اهتمامًا بوضع عدن من وضع المكلا؛
الكهرباء هناك أولوية، والرواتب والوظائف هناك قضية كبرى،

أما المكلا، وحضرموت عمومًا، فهي “حرمة الأب” – لا أحد يلتفت إليها، ولا أحد يدافع عنها،
والمؤلم أن هذا الموقف يصدر من أبناء حضرموت أنفسهم.

ولعل المثال الأوضح على ذلك، عضو المجلس الاستشاري في المجلس الانتقالي ،
الذي يتباكى على عدن صباح مساء،
ويتجاهل حضرموت كأنها ليست أرضه، ولا أهله، ولا قضيته.

حضرموت لا تحتاج إلى خطباء موسميين،
ولا إلى “عمق ثقافي” يُستدعى بعد فوات الأوان،
حضرموت تحتاج إلى مواقف صادقة، وشجاعة حقيقية، وأصوات لا تصمت عند المحنة ثم تتكلم عند تقاطع المصالح.
هذا والله من وراء القصد والسداد.

إغلاق