حضرموت دولة… دون قطيعة مع اليمن والأمة
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
1 فبراير 2026
حبي لحضرموت ليس عاطفة عابرة، بل هو عشق ضارب في أعماق الروح، وهيام لا يعرف الفتور، وطموح صادق بأن أراها يومًا ما دولة قائمة بذاتها، أقف إجلالًا لعلمها، وأردد بفخر نشيدها.
فهل يتنافى هذا الطموح مع اعتزازي باليمن كحيز جغرافي، وبحضارته العريقة الضاربة في جذور التاريخ؟ وهل يتعارض هذا العشق لحضرموت، واستقلال قرارها السياسي والأدبي، مع انتمائي للأمة العربية والإسلامية، وطموحي بأن أراها يوما وطنا واحدًا يستظل براية الإسلام والدين؟
لا أرى بين هذه المعاني أي تضاد.
لقد كنت، ولا أزال، أتمنى أن أرى اليمن موحدا، بل أن أرى بلاد العرب والأمة الإسلامية جميعها كيانا واحدا، غير أن هذا الطموح – في واقعنا الراهن – بات عسير المنال، أقرب إلى الحلم منه إلى الإمكان. فقد أخفقت التجارب، وتعثرت المشاريع، في إقامة دول عربية وإسلامية موحدة على أسس عادلة.
ومن هنا، فإن قيام دول عربية وإسلامية مستقلة، ضمن رقعة جغرافية محدودة وإمكانات واقعية، قادرة على نصرة قضايا الأمة، وصون كرامة شعوبها، وتحقيق الرفاه والتقدم العلمي، خير من دول مترامية الأطراف يمارس فيها الاستبداد، وتستباح فيها كرامة الإنسان.
تلك هي رؤيتنا، وهذه قناعتنا، حتى لا يساء الظن، أو يتوهم أن تعصبنا لحضرموت، وتطلعنا لقيام دولتها، نابع من صلف أو أنانية أو استعلاء، أو تنفيذا لأجندات عداء – كما يزعم البعض – بل هو موقف نابع من قناعة خالصة، ورؤية مجردة من الأهواء.
ويوم أن تقوم وحدة يمنية، أو عربية، أو إسلامية، على أسسها الصحيحة، فلن تكون حضرموت إلا أول المباركين لها، وقلبها النابض. وإن ساورك شك في ذلك، فاسأل التاريخ عن دور الحضارم ورجالاتهم في نصرة قضايا أمتهم ودينهم.
وبالله التوفيق.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






