المملكة توأم الروح لحضرموت ..حين يصبح التاريخ وفاءً… والجوار قدرًا لا فكاك منه
بقلم. / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاحد 1 فبراير 2026
ليست العلاقة بين حضرموت والمملكة العربية السعودية علاقة سياسة عابرة، ولا تحالفات ظرفية تُولد مع الأزمات وتموت بانتهائها، بل هي علاقة جذور عميقة، تشكّلت عبر القرون، وسُقيت من دماء الأخوة، وتعمّدت بالمواقف الصعبة، حتى أصبحت أشبه بميثاق غير مكتوب بين شعبين جمعتهما الجغرافيا، والديمغرافيا ووحّدتهما القيم والدين، وربطهما المصير المشترك.
ولئن كان التاريخ القديم شاهدًا على هذا الارتباط، فإن التاريخ الحديث كأن الأصدق في كشف المعادن، والأوضح في تمييز من يقف مع حضرموت حين تُكسر، ومن يتخلّى عنها حين تُستباح.
1967م… حين أُغلقت الأبواب إلا باب المملكة … ففي 17 سبتمبر 1967م، سقطت حضرموت في قبضة مشروع إقصائي دموي، تقوده الجبهة القومية، ثم الحزب الاشتراكي، بدعم مباشر من الاستعمار البريطاني. لم يكن ذلك “تحريرًا” كما زُيّف، بل احتلالًا مكتمل الأركان، جرّ على حضرموت سنوات سوداء من القمع والخراب والقتل.
سجون، إعدامات، ملاحقات، تكميم أفواه، مصادرة أراضٍ وممتلكات، وتأميم شامل طال كل ما يملكه الإنسان الحضرمي من كرامة وبيت ورغيف.
وفي مطلع السبعينات، جاءت ما سُميت بـ“الانتفاضات الفلاحية” لتكون ذروة المأساة، حيث نُهبت الأرض باسم الثورة، وسُرقت الأحلام باسم العدالة.
أمام هذا الجحيم، لم يكن للحضارم خيار سوى النجاة بأرواحهم.
وحين ضاقت الأرض بما رحبت، اتسعت المملكة العربية السعودية لهم.
فلقد كانت المملكة… حضن الأمان وملاذ الكرامة ، حيث استقبلت المملكة مئات الآلاف من أبناء حضرموت، لا كغرباء، بل كأهل.
وفّرت لهم الأمن، والسكن، والعمل، والاستقرار، ومنحت عشرات الآلاف منهم جنسيتها، في مشهد إنساني نادر في زمن القسوة.
في أرض الحرمين، عاش الحضرمي مرفوع الرأس، آمنًا على نفسه وأهله، محافظًا على هويته وكرامته.
واستمرت هذه الرعاية الأخوية لعقود طويلة، بصمت الكبار، ودون استثمار سياسي أو مزايدة إعلامية.-
2025م… وحين عاد الخطر، عادت المملكة ، ففي مطلع ديسمبر 2025م، حاولت قوى الفوضى أن تعيد حضرموت إلى المأساة ذاتها. تقدّمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بجحافلها العسكربة المدججة بالسلاح والمدرعات والمدافع ، مقرونة بخطاب كراهية وتهديد، متوعدة الحضارم بالمشانق، والسجون، وفرض الوصاية بالقوة.
كانت لحظة اختبار جديدة…
فهل تُترك حضرموت لمصيرها؟
الجواب جاء واضحًا من الرياض.
كلا والف كلا ..
في البداية، دعت المملكة إلى الانسحاب السلمي، وحقن الدماء، وتجنيب حضرموت الاقتتال. وحين قوبلت الدعوات بالتعنت، تحركت المملكة كدولة تحمي استقرار المنطقة وتدافع عن أمنها القومي وعمقها الاستراتيجي.
انطلقت قوات درع الوطن من أبناء حضرموت، بقيادة أبن حضرموت البار الدكتور الخنبشي. ، وبالتكامل مع قوات حماية حضرموت والمقاومة الحضرمية بقيادة حلف قبائل حضرموت، ورئيسها بن حبريش ، وتحت غطاء جوي سعودي حاسم.
في فجر 2 يناير 2026م بدأت المعركة،
وفي مساء 3 يناير أُعلنت سيئون محررة،
وبعدها بيوم تحررت المكلا وساحل حضرموت والمهرة.
ثم تهاوت عدن و بقية الجيوب خلال يومبن فقط.
انتصار سريع، نظيف، وحاسم…
أعاد لحضرموت كرامتها، وأوقف مشروع الموت و الإخضاع بالقوة.
واليوم فإن حضرموت والمملكة… توأم الروح والقدر الذي لاينفصل .
و لا يمكن قراءة ما جرى بمعزل عن الحقيقة الكبرى:
أن المملكة العربية السعودية لم تكن يومًا طرفًا عابرًا في حضرموت، بل ضامنًا لاستقرارها، وحاميًا لناسها، وسندًا تاريخيًا لها.
فحضرموت ليست مجرد جار جنوبي،
بل عمق استراتيجي للمملكة،
وتوأم للروح،
ومسؤولية أخلاقية وسياسية لا تقبل المساومة.
فبوركت المملكة العربية السعودية،
وبورك شعبها الكريم،
وبورك جيشها الباسل،
بقيادة خادم الحرمين الشريفين
الملك سلمان بن عبدالعزيز،
وولي عهده الأمبن
الأمير محمد بن سلمان،
ووزير الدفاع
الأمير خالد بن سلمان
حفظهم الله وسدّد خطاهم.
وجعل.النصر خليفهم دائما
فهكذا يصان الجوار،
وهكذا تُكتب المواقف،
وهكذا يُصنع التاريخ.






