رديفة النفاق !!
كتب / عبدالله صالح عباد
السبت 31 يناير 2026
لقد كان لي مقال سابق بعنوان ( احذروا تحريشات الشيطان ) وهو مقتطف من خطبة سابقة للشيخ عبدالله باحميد . وها أنا وجدت نفسي مرة أخرى أتوقف مع خطبة رائعة أيضا للشيخ عبدالله باحميد بعنوان : ( دعوة إلى التقارب والتآلف ) ولما في الخطبة من وقفات وأهمية بالغة في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها بلادنا . رأيت أن أنقل أبرز ما فيها خاصة وهي تحاكي واقعنا المؤلم الذي نعيشه لعل فيها الموعظة لجميع الناس . وحول عنوان المقال اقرأوا المقال لمعرفة المغزى منه . لقد ذكر الشيخ أن قدر الله علينا هذه التقلبات التي نعيشها والفتن التي يمتحن بها الناس . وهذه الأحوال لها تبعات وآثار سيئة من الاختلاف بين الناس ، والتنافر والتباغض والتحاسد والأحقاد ، ولكن هذا بسبب أخطاء الناس في أفهامهم وفي تعاملهم مع هذه الأحداث ، بل وأعظم من هذا هو البعد عن تعاليم دينهم وما يريده الله منهم . والسياسات اليوم تلعب بالناس كما يلعب الشباب بالكرة في الملاعب ومع الأسف أكثر الناس لا يتفطنون ، ولهذا ترون ترنح المشتغلين بالسياسة وتقلباتهم المحيرة التي تنزع الطمأنينة من القلوب ، وأسالكم بالله هل ترون السياسيين ينطلقون من منطلقات العقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية؟ طبعا لا . ومع الأسف كثير من يتابعونهم على أهوائهم فتحصل التعصبات والاختلافات والاضطرابات التي أقلقت الناس وأقضّت مضاجعهم ، فدعوها فإنها منتنة خبيثة . إذا سئلتم من أنتم؟ ماذا ستقولون؟ ما جوابكم؟ وأعطيكم الجواب واضحا : أنتم مسلمون مؤمنون . تذكروا أنكم قبل أن تنخرطوا في أحزاب أو جماعات أنكم مسلمون . وهذا يعني أن لكم دينا ارتضاه الله لكم يجب أن تعملوا بأحكامه وتتأدبوا بآدابه ، اجعلوا دينكم حجة لكم لا عليكم . انظروا إلى السياسيين كيف يفرون ، إن نجحوا تسلطوا ، وإن فشلوا فّروا ويتركون الناس بين قتيل وجائع ومعذب ومسكين وصائح لا يبالون بأحد ، وهم يذهبون بالأموال ليعيشوا مع أولادهم في المكان الذي يحلو لهم ، وأنتم أيها الناس تتركون لخلافاتكم والتباغض بينكم أفلا تعقلون؟ ومتى يعقل الناس ، كثير منهم قضوا عشرات السنين مع الاختلافات والصراعات ولم يفهموا ما يراد بهم وبأمتهم وبدينهم . الأمة اليوم تعيش أشد أزماتها وأحرج أوقاتها ، والناس لا يزالون يلوكون بألسنتهم ما يفرح عدوهم هذا إخواني وهذا سلفي وهذا انتقالي وهذا كذا وهذا كذا ماذا جنوا من هذا وماذا استفادوا؟ بل تزداد الفرقة ويشتد الخلاف ويحتدم الصراع وهذا الذي يريده الشيطان من تحرشاته بالناس ، وهذا سيكون ويزداد ليس تشاؤما ولكن هذا الواقع عندما لا تكون العقيدة وأحكام الشريعة وأخلاق الدين هي المنطلق في التفكير والسلوك . إن الله عز وجل يقول : [ إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴿٩٢﴾ ] سورة الأنبياء . ويقول سبحانه : [ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿١٠﴾ ] سورة الحجرات . ثم يقول الشيخ : أدعوكم إلى التقارب والتسامح والتآلف والتآخي فهذا الذي يأمركم به ربكم فأنتم مسلمون قبل أن تتحزبوا وتختلفوا . نكتفي بما ذكرناه بالنص من خطبة الشيخ . فهل وصلت رسالة الشيخ للذين عشعشت في رؤوسهم السياسة . تحزّب كما شئت أنت حر فيما تريده لا أحد يلومك لكن لا يكون هناك تعصب أو تحاسد أو تباغظ أو تقاطع أو غير ذلك من الأمور المنبوذة . لكن كل اللوم يقع للذين طغت على أفكارهم وأصبحوا يدافعون عن ميولهم السياسية ، إن كنت مع حزبي فأنت أخي وحبيبي ، وأما إن كنت عكس ذلك فأنت عدوي فماذا ننتظر؟ فبمثل هذه العقليات لن تُبنى الأوطان فمالكم كيف تحكمون؟ . لا بد أن تتفقهوا في مجريات هذا الزمان من الفتن الخداعة ، والشعارات المطليّة ، والناس المنافقين ، واعلموا أنكم تعيشون في زمن الفتن والحروب على المبادئ ، وعلى مقومات الدول والجسد الواحد . نحن اليوم بحاجة لـ ( صحوة عقل ) ، وفهم لما يراد بنا ، حتى لا نندم ولات حين ندم . أبعدوا عنكم منطق عنزة وإن طارت .
هذه الخطبة ليست سياسية ولكن البعض ربما يصنّفها كذلك وكلٌّ يصنّف على شاكلته . ولعلكم قد علمتم ما قصدته من العنوان ، أختم بما قاله الشيخ : دعوا عنكم شأن السياسة التي هي اليوم رديفة النفاق فدعوها فإنها منتنة . ومن السياسة ترك السياسة هل تتفقون معي؟ .






