نقطة اللا عودة
مقال لـ / أشرف احمد
30 يناير 2026
يُنفذ الآن السيناريو الأكثر رعباً في تاريخ المنطقة؛ حيث يُنقل اليمن من حالة “الدولة الفاشلة” إلى حالة “الارتهان الجغرافي الكامل”.
تُدار العملية عبر غرف عمليات مشتركة لا تظهر في العلن، وتعتمد استراتيجية “الإنهاك حتى الاستسلام”.
يُجرى استدراج كافة القوى المحلية إلى فخ “الشرعيات المتعددة”؛ حيث يُمنح كل فصيل سياسي وعسكري منطقة نفوذ محددة، ويُسمح له برفع علمه الخاص وإدارة جباياته، بشرط واحد: الولاء المطلق للممول الخارجي.
تُثبت الحدود الإدارية بين هذه الكانتونات بالدم، ويُحول كل شبر في اليمن إلى “منطقة عازلة” تخدم مصالح أمنية عابرة للحدود، بينما يُترك الشعب ليأكل بعضه في صراع على فتات الموارد.
تُظهر التحركات على الأرض أن “السيادة” أصبحت مصطلحاً للبيع والشراء؛ حيث تُقايض الموانئ الاستراتيجية والجزر الحيوية بالاعتراف السياسي الشكلي.
تُساق القيادات المحلية إلى صفقات “الإذعان” تحت تهديد الملفات الأمنية والاقتصادية، ويُجرى استبدال الكوادر الوطنية بـ “وكلاء محليين” تم تدريبهم بعناية لتنفيذ أجندات التفتيت دون اعتراض.
يُراد لليمن أن يكون مجرد “ممر آمن” ومخزن للموارد، دون أن يمتلك أهله حق التحكم في قفل الباب.
يُتوقع في المرحلة القادمة تفعيل سلاح “الانهيار الشامل المنظم”؛ حيث يُسحب البساط الاقتصادي من تحت الجميع دفعة واحدة، لتنطلق موجات من الفوضى الاجتماعية التي تبرر “التدخل الدولي الإنساني” العسكري. ستُقسم البلاد تحت غطاء “حفظ السلام”، وتُفرض خارطة طريق تمزق النسيج الاجتماعي لعقود، وتحول اليمن إلى بؤرة استنزاف بشري يتم التحكم في صمام أمانها من الخارج.
تُطوى الآن صفحة “اليمن الواحد” في سجلات المخابرات الدولية، ويُفتح ملف “أقاليم النفوذ”. الصدمة الكبرى ستكون عندما يكتشف الجميع أنهم شاركوا في هدم بيوتهم بأيديهم، مقابل وعود بالسراب صاغها محترفون في فن تدمير الدول من الداخل.
العملية بلغت “نقطة اللاعودة”. الساحة اليمنية تُخلى الآن من أي مشروع وطني حقيقي، لتُملأ بمشاريع استثمارية أمنية دولية، والضحية هو “الإنسان” الذي تم شطبه من الحسابات منذ الرصاصة الأولى.






