الشيخ بقشان.. بحر العطاء ونُبل التسامح
كتب/ أحمد سالم القثمي
تزخر حضرموت بكوادر ورجال شقوا طريقهم وسجلوا نماذج نادرة جمعت بين العلم والعمل، وبين الاحترام والتواضع، حتى أصبحوا مصابيح تضيء العتمة لأهلهم ،هنا يبرز رمز من رموز حضرموت واحد أبنائها البارين انه الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان قامة حضرمية ووطنية ورجل الخير من الطراز الأول،ترك أثراً يُحتذى به في خدمة الإنسان وطلاب العلم على وجه الخصوص؛ في مختلف المجالات العلمية والتنموية، دون ضجيج أو ادعاء، وبروحٍ صادقة عنوانها الإخلاص للوطن والوفاء لأهله.
لقد شكّل الشيخ المهندس عبدالله بقشان نموذجاً فريداً للكادر الذي لم تحصره الألقاب، فكان مهندساً بعقله، وشيخاً بمكانته وإنسانًا بقيمه وجمع بين الرؤية العملية الواسعة، والبصيرة العميقة التي تدرك أن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان علمياً، بعيدا عن ملوثات السياسة التي اكلت الأخضر واليابس.
لقد آمن الشيخ عبدالله بقشان منذ وقت طويل بأن طلاب العلم هم ركيزة النهضة وأساس الإصلاح، فمدّ يده لهم في شتى المجالات، وسخّر إمكاناته وعلاقاته لدعمهم وتمكينهم، سواء عبر رعاية المشاريع التعليمية، أو دعم المؤسسات العلمية ليواصلوا طريقهم في طلب العلم دون عوائق، ولم تكن هذه الجهود موسمية أو مرتبطة بظهور إعلامي بل كانت نهجاً ثابتاً، يقوم على قناعة راسخة بأن العلم هو السلاح الأقوى في مواجهة الجهل، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في العقول.
ظل الشيخ المهندس عبدالله بقشان وفيًا لحضرموت، أرضًا وإنسانًا وتاريخًا. لم يتعامل معها كمجرد جغرافيا، بل كهويةٍ متجذرة في القلب، ومسؤوليةٍ أخلاقية لا تسقط بالتقادم. حمل همّها في قلبه، وسعى لخدمتها بما استطاع، بعيدًا عن الشعارات، وقريبًا من العمل الحقيقي المؤثر، كان حضرميّ الانتماء، يعتز بإرث حضرموت الديني والعلمي والاجتماعي، ويؤمن بأن المحافظة على هذا الإرث مسؤولية جماعية، تبدأ بدعم العلم وأهله، وتعزيز قيم التسامح والوسطية التي عُرفت بها حضرموت عبر تاريخها.
لم تخلُ مسيرة الشيخ عبدالله بقشان من الهجمات والانتقادات، كما هي حال كل شخصية قيادية ومؤثرة لكنه ظل ثابتاً مثل جبال كار سيبان التي لم تزعزعها العواصف ولم تغيّر بوصلتها حملات معادية من ضعاف النفوس من تجرد وانكر جهد هذا الرجل التي يشهد له القاصي والداني ومشاريعه تتحدث عن ذلك ، غير ان ابا فيصل واجه كل ذلك بالصبر والعمل ولم يكترث بمايسمعه، ومن قناعة أن الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ، وأن الزمن كفيل بإنصاف المخلصين والأوفياء، وردع أولئك بطريقة ليست في الحسبان ،وكان ردّه الدائم هو المزيد من العطاء، وكأنه اراد أن يقول: الإنجاز هو أقوى رد، وخدمة الناس هي أفضل دفاع.
سيبقى الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان رمزاً لكل حضرمي وقدوة للأجيال وسند لطلاب العلم والمعرفة ونسأل الله له دوام الصحة والعافية.






