اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحنكة السعودية… قراءة بعيدة المدى لا يفهمها المتعجلون

الحنكة السعودية… قراءة بعيدة المدى لا يفهمها المتعجلون

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
28 يناير 2026

ما تطرحه القيادة السعودية اليوم في الجنوب وحضرموت ليس ارتجالاً، ولا سياسة ردود أفعال، بل هو امتداد لمدرسةٍ عريقة في إدارة الملفات المعقّدة، مدرسةٍ تعلّمت من التاريخ، وقرأت البشر قبل الخرائط، والنوايا قبل الشعارات.

السعودية – كما نعرف جميعًا – دعمت منذ عقود مشائخ وأعيان الشمال، بل وحتى رأس النظام السابق نفسه، عبر ما عُرف بـ اللجنة الخاصة.
وكانت تعلم، علم اليقين، أن كثيرًا منهم لا يؤتمن، وأن الخيانة جزء من تركيبتهم السياسية، وقد أثبتت الأحداث ذلك مرارًا وتكرارًا.
لكن الفارق هنا أن الرياض لم تكن ساذجة، بل كانت تدير الملف بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة.

فالدعم لم يكن حبًا في الأشخاص، بل إدارة للواقع، وشراءً للوقت، وكشفًا للنيات، وحصرًا لمراكز النفوذ، تمهيدًا ليوم الحسم… واليوم نرى هذا الحسم يتجلى بوضوح.

ما يجري الآن في الجنوب وحضرموت هو مرحلة تهدئة مدروسة:
• امتصاص الغضب لا خوفًا منه، بل لاحتوائه وفهم اتجاهه.
• فتح المنصات الإعلامية ليس ضعفًا، بل لقياس النبض وفرز الخطاب.
• الصرف، وتحسين الخدمات، وترتيب الملف الأمني… ليست هبات، بل تهيئة أرضية سياسية صلبة لما هو قادم.

أما من يستعجل الحوار والمؤتمرات، فهو لم يفهم بعد أن السعودية لا تدخل أي مسار سياسي إلا بعد:
• تبريد الساحات.
• فرز المكونات.
• كشف المتلاعبين.
• وتجفيف مصادر الفوضى.

حضرموت… ليست ساحة تجارب

وفي حضرموت تحديدًا، تدرك السعودية أن هذه الأرض لا تُدار بالأحزاب، ولا تُختصر في وجوهٍ استُهلكت، ولا تُقاد بعناوين مستوردة.
لذلك فإن تأجيل الحوار الحضرمي – الحضرمي ليس تعطيلًا، بل حماية للحوار من أن يُختطف أو يُفرّغ من مضمونه.

المطلوب اليوم ليس إعادة تدوير نفس الأسماء، بل:
• شخصيات مستقلة.
• عقول أكاديمية.
• رموز اجتماعية غير مرتهنة.
• وأصوات تمتلك الشجاعة لتقول: حضرموت أولًا… وقبل الجميع.

لقد أثبت التاريخ أن:

لا الشمال ولا الجنوب قدّموا لحضرموت حبًا خالصًا،
بل نظروا إليها كخزان ثروة ومساحة نفوذ.

ولهذا، فإن الرهان الحقيقي هو على أبناء حضرموت أنفسهم، الأحرار، غير المؤدلجين، غير الممولين، غير الخاضعين.

الخلاصة

السعودية لا تُخطئ الطريق، لكنها تطيل الطريق عند الحاجة.
تحتوي اليوم، لتبتر غدًا.
تستمع الآن، لتقرر لاحقًا.
وتمنح الفرص، لا حبًا في الجميع، بل لكي لا يبقى لأحد عذر.

هذه ليست سياسة ضعف…
بل سياسة دولة تعرف متى تصمت، ومتى تحسم.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق