الفشل ليس نهاية المطاف… بل بداية الانتصار الحقيقي
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
28 يناير 2026
الفشل في حدّ ذاته ليس جريمة، ولا هزيمة أبدية كما يحاول البعض تصويره. الجريمة الحقيقية هي إنكار الفشل، وتقديس الأخطاء، والإصرار على السير في طريق ثبت بالدليل القاطع أنه طريق مسدود. أما الاعتراف بالفشل، ومراجعته بجرأة، وتصحيحه بوعي، فهو أعلى درجات الشجاعة السياسية، وأصدق تعريف للانتصار الحقيقي.
أولًا: حين يتحوّل الفشل إلى مأساة وطنية
القضية اليمنية، بكل تشعباتها، لم تفشل لأنها بلا قضية، بل لأنها أُديرت بعقليات الإقصاء، ومنطق الغلبة، وتقديس المركز على حساب الإنسان والأرض.
سنوات طويلة من الشعارات، والانقلابات، والحروب، والتحالفات المؤقتة، لم تُنتج دولة، ولم تحفظ كرامة، ولم تبنِ مستقبلًا. ومع ذلك، لا يزال البعض يرفض الاعتراف بأن هذا المسار فشل فشلًا ذريعًا، وأن إعادة تدويره لن تُنتج إلا مزيدًا من الخراب.
التمسك بالمشروع الفاشل لا يجعله مشروعًا وطنيًا، بل يجعله عبئًا تاريخيًا يدفع ثمنه الأبرياء.
ثانيًا: حضرموت… حين يصبح الوعي تصحيحًا للتاريخ
في مقابل هذا المشهد المأزوم، برزت القضية الحضرمية لا كردّة فعل عاطفية، بل كنتاج وعيٍ تراكميّ، وتجربة مريرة، وقراءة عميقة للتاريخ والجغرافيا والمصالح.
حضرموت لم تفشل، بل اكتشفت مبكرًا فشل المشاريع التي زُجّت فيها دون إرادتها.
وحين قالت: “كفى”، لم يكن ذلك تمردًا، بل تصحيحًا لمسارٍ خاطئ، ورفضًا للاستمرار في دفع ثمن أخطاء لم تكن يومًا طرفًا في صناعتها.
القضية الحضرمية اليوم ليست نزوة سياسية، ولا ورقة ضغط، بل مشروع تحرر واضح المعالم، يقوم على:
• الاعتراف بالخصوصية التاريخية والسياسية
• استعادة القرار الحضرمي المستقل
• الاحتكام إلى الإرادة الشعبية والشرعية الدولية
• تصحيح العلاقة مع الإقليم والعالم من موقع الندّية لا التبعية
ثالثًا: الاعتراف بالفشل… لحظة التحول الفاصلة
التاريخ لا يرحم من يكرر أخطاءه، لكنه ينصف من يملك شجاعة المراجعة.
والفرق الجوهري بين من انهزم، ومن انتصر، ليس في عدد المعارك، بل في قدرته على التعلّم من الفشل.
حضرموت اليوم تقف عند هذه اللحظة الفاصلة:
• إما الاستمرار في مسار ثبت فشله وأفلس سياسيًا وأخلاقيًا
• أو الاعتراف بالحقيقة، وتصحيح المسار، والانطلاق نحو مشروع يعكس إرادة أهلها ويصون مستقبل أجيالها
خاتمة: الانتصار لا يولد من العناد
الانتصار الحقيقي لا يولد من الإنكار، ولا من المكابرة، ولا من رفع الشعارات فوق أنقاض الشعوب.
الانتصار يولد حين نمتلك شجاعة الاعتراف بالفشل، وجرأة التصحيح، وحكمة البدء من جديد.
وحين يُكتب تاريخ هذه المرحلة، لن يُسأل: من صرخ أكثر؟
بل سيُسأل: من امتلك الشجاعة ليقول: أخطأنا… وحان وقت التصحيح؟
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






