ما هي أسباب تأجيل الحوار؟والحنكة السعودية في إدارة المشهد في الجنوب وحضرموت
بقلم / أ.د خالد سالم باوزير
الاربعاء 28 يناير 2026
السعودية تعرف جيداً ماذا تفعل ، استدعت عدداً من الجنوبيين من أتباع بعض المكونات، إضافة إلى إعلاميين، بهدف امتصاص حالة الغضب وترويضها، والتخفيف من وقع الصدمة بعد حالة الشحن الكبير التي مرّوا بها.
تم إسكانهم في فنادق كبيرة، والصرف عليهم، والاستماع إلى كل ما يقولونه، ومنحهم حرية الحديث في القنوات الفضائية السعودية ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، دون أي موانع أو قيود، في إطار سياسة الاحتواء وقراءة المزاج العام.
وبخصوص الحوار الجنوبي، فلن يتم أي حوار قبل تهيئة الأجواء، وتبريد الأعصاب، ودراسة الوضع السياسي في الجنوب بشكل عام، وفي حضرموت على وجه الخصوص، لا سيما بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها أراضيها.
السعودية دولة مخضرمة؛ فالدولة السعودية الثالثة، منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – يقترب عمرها اليوم من قرن من الزمان.
أما قيادتها الحالية، فهي قيادات شابة تعمل وفق خطة مدروسة لتطبيع الأوضاع في الجنوب، تتمثل في:
* صرف الرواتب.
* تحسين الخدمات في المدن الجنوبية التي فقدتها منذ أكثر من عشر سنوات لأسباب متعددة.
* تأمين الوضع الأمني، ونقل المعسكرات إلى خارج مدينة عدن.
* تثبيت قيادات عسكرية في قوات درع الوطن والعمالقة، تحظى بثقة القيادات العسكرية والسلطة الحالية في عدن.
وذلك بهدف إبعاد حالة الفلتان الأمني، ومنع التفجيرات أو تعكير السلم الأهلي، لتكون عدن وأهلها في أمن وأمان، مع استكمال بناء بقية الأجهزة الأمنية في الجنوب.
أما المؤتمر والحوار، فسيأتي في وقته المناسب، بعد استكشاف النوايا، وقراءة المحصلات لكل تيار أو مكون سياسي.
الحوار الحضرمي – الحضرمي :
في حضرموت، تم تشكيل لجنة الحوار من أحزاب ومكونات حضرمية معتادة، نراها دوماً.
وهم إخوة وأصدقاء وأعزاء، مع كامل الاحترام والتقدير لهم، لكننا نريد تغييراً حقيقياً، أو على الأقل إضافة نوعية لشخصيات تمتلك القدرة على إحداث فرق في الواقع.
لقد جرّبنا الأحزاب طيلة تاريخها، ولم نلمس نجاحاً حقيقياً في سياساتها، ولا أذكر حزباً بعينه، بل كل الأحزاب جُرّبت، وكانت النتيجة واحدة.
لذلك، نطالب الأستاذ سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، بإعادة النظر في تشكيل لجنة الحوار الحضرمي – الحضرمي، وإضافة شخصيات مستقلة، أكاديمية، غير منتمية لأي أحزاب أو مكونات سياسية، ولكنها فاعلة في المجتمع، وقادرة على تقديم رؤية جديدة لتوحيد الموقف والرؤية الحضرمية.
هدف هذا الحوار يجب أن يكون حضرموت أولاً وأخيراً، بعيداً عن إملاءات الأحزاب وسياساتها، مع الانفتاح والتقارب مع كل من يحب حضرموت، وقدم لها تضحيات، سواء بالدفاع المسلح أو بالكلمة الصادقة المؤثرة، لما فيه الصالح العام.
مبادئ أساسية للحوار :
* على من يتم إضافتهم إلى لجنة الحوار:
* عدم تكرار أخطاء الماضي.
* الابتعاد عن التبعية للآخرين.
* تقديم نموذج حضرمي سلمي، تنموي، خالص يعيد الاستقرار المفقود لحضرموت وأهلها منذ عام 1967.
فلا الشماليون ولا الجنوبيون أحبوا حضرموت يوماً إلا من أجل ثروتها ومالها، وهذه حقيقة خبرناها بمرارة ، ولن يحمي حضرموت، ولن يدافع عن أرضها، إلا أبناؤها الشرفاء الشجعان، غير المنتمين أو الموالين للأحزاب المستوردة من خارج حدود حضرموت.
ولا بأس بمن أراد من أبناء الأحزاب خدمة حضرموت، شريطة أن يتخلى عن ولائه الحزبي، فحضرموت تتسع للجميع، ولن تُقصي أي حضرمي مغروس في قلبه حب بلاده ، حضرموت الأرض والإنسان.
والله من وراء القصد .






