دماء الشهداء في حضرموت: تضحية تُبادل بالتجاهل واستحقاق يُواجه بالنسيان
بقلم/صادق المقري/الثلاثاء/٢٧-١-٢٠٢٦م
هل تُصدق أن هؤلاء الجنود في الصورة هم شهداء المنطقة العسكرية الأولى، الذين سقطوا وهم يدافعون عن أرض حضرموت والوطن؟ أولئك الذين استُشهدوا في مواجهة مليشيا الانتقالي التي غزت حضرموت وهناك المئات استشهدو في وقت سابق اثناء مطاردة مهربي المخدرات، أو من فارقوا الحياة جراء الأوضاع الصعبة أثناء عمليات تطهير صحاري حضرموت من جذور الإرهاب؟
هؤلاء هم من حافظوا على مؤسسات الدولة قائمة في محافظتهم، بينما كانت تلك المؤسسات تتهاوى في محافظات أخرى. هم من دافعوا بشجاعة عن الأرض والعرض، وهم الذين دعموا الجبهات الأخرى بالمقاتلين الأكفاء والسلاح الثقيل والذخائر، ليكونوا المخزون الاستراتيجي والنواة الأساسية للجيش النظامي التابع لوزارة الدفاع.
ورغم ذلك، فهم الأكثر حرمانًا. فلم يتقاضوا رواتبهم منذ شهور، ولا يحصلون على أي إكراميات منذ سنوات، رغم أن مسؤوليتهم شملت ربع مساحة اليمن تقريبًا. بينما تُسلَّم رواتب منتظمة، وبالعملة الصعبة، لقوات أخرى جاءت نتيجة انقلاب على الشرعية، وغزت حضرموت والمهرة بثمانية عشر لواءً مسلحًا بأحدث الأسلحة وبغطاء الطيران المسير.
فأين العدل؟ وأين الاعتراف بحقوق أولئك الذين قدموا أرواحهم درعًا للوطن؟
يا قادة الوطن والشرعية، يا إخوة في التحالف الداعم للشرعية:
أليس من الخزي والظلم أن تُسترخص دماء شهدائنا وجرحانا، وأن تُنسى تضحياتهم بهذا الشكل المُهين؟
كيف تُجازون من انقلب على الدولة، وتُهملون من دافع عنها حتى الرمق الأخير؟
إنها دعوة للضمير، وصرخة في وجه النسيان. فدماء الشهداء لا تُباع، ولا يُتاجر بها، بل هي وديعة في أعناق الأحياء، تستحق التكريم لا التجاهل، والوفاء لا النكران……






