الحسد .. الدافع الخفي خلف التعسّف” مكرٌ تحرّكه القلوب المريضة… ونهايته خيبة محقَّقة “
بقلم / المهندس علي عبود الجابري
الثلاثاء 27 يناير 2026
لا يزالون لم يستوعبوا الدرس، رغم وضوح العِبر، وتكرار الخيبات، وتوالي النكسات. يمضون في طريق المكايد، وكأن ما أصابهم لم يكن إنذارًا، . يظنون أن كثرة المحاولات ستغيّر النتيجة، غير مدركين أن السنن الإلهية لا تتبدل.
وما هذه المكايد في حقيقتها إلا ثمرة حسدٍ دفين، وبغضاء متراكمة في الصدور؛ ضاقت بالخير حين رأت الله يسوقه لعبدٍ غيرهم، فكان الحسد وقود المكر، وكانت البغضاء دافع الأذى. ولو صفَت القلوب ما سلكت هذا الطريق، ولكن القلوب إذا امتلأت غِلًّا لم تعرف إلا الخراب.
فيحيكون الخطط، ويدبّرون الشر، ويغفلون أن الله سبحانه مطّلع على ما في الصدور قبل ما في الأفعال، وأنه جلّ وعلا قال:
﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾.
فكل مكيدة تُحاك بدافع الحسد، تعود على صاحبها ضعفًا وانكسارًا، وكل أذى يُدبَّر بالبغضاء ينقلب خيبة ونكسة جديدة.
ومن عدل الله أن يجعل مآل الشر فضيحة، ومآل الحسد حسرة، ليعلم الناس أن ما خرج من قلبٍ مريض لا يمكن أن يُثمر خيرًا، وأن من أراد بغيره سوءًا كشف الله سريرته، وأذاقه من جنس عمله.
فطوبى لمن طهّر قلبه، وسلِم صدره، وفوّض أمره إلى الله؛ وأما من أبى إلا الحسد والمكر، فلن يحصد إلا ما زرع، ولن يحيق السوء إلا بأهله، ولو بعد حين .






