حضرموت واللحظة الفاصلة: حين تصبح الكونفيدرالية حدًّا أدنى لا حلًّانهائيًا
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
26 يناير 2026
لم تعد الأزمة السياسية في هذه الجغرافيا أزمة إدارة، ولا خلافًا على صيغ حكم أو توزيع صلاحيات، بل تحوّلت إلى أزمة وعي سياسي مزمنة، يتقدّم فيها الوهم على الحقيقة، ويُعاد فيها تدوير الفشل تحت مسميات جديدة.
ما يجري اليوم ليس صراع مشاريع بقدر ما هو صراع على إبقاء حضرموت خارج معادلة القرار؛ مرة باسم “الوحدة”، ومرة باسم “الجنوب”، ومرة باسم “الشرعية”، والنتيجة واحدة:
إقصاء حضرموت، ونهب ثروتها، وتعطيل حقها الطبيعي في تقرير مصيرها.
حضرموت: ليست هامشًا ولا جائزة ترضية
حضرموت لم تكن يومًا تابعًا، ولم تُخلق لتكون مكمّل عدد في أي كيان سياسي. هي كيان تاريخي قائم بذاته، بحدوده، ومجتمعه، واقتصاده، وثقله الجغرافي والاقتصادي. كل مشروع سياسي لا ينطلق من هذه الحقيقة، هو مشروع صدام مؤجل، مهما حسنت نواياه أو تغيّرت شعاراته.
مأزق النخب: إعادة إنتاج السيطرة بأسماء جديدة المشكلة الجوهرية ليست في شكل الدولة، بل في العقل الذي يديرها. عقل لا يرى في حضرموت إلا:
•مخزون ثروة
•عمقًا جغرافيًا
•ورقة تفاوض
وحين تفشل أدوات الإلحاق بالقوة، يُعاد طرحها بصيغ “شراكة” أو “تمثيل” أو “مظلومية مشتركة”، بينما الواقع لم يتغير: قرار حضرموت ليس بيد أهلها.
الكونفيدرالية: حلّ اضطراري أم اختبار نوايا؟
الحديث عن الكونفيدرالية لا يجب أن يُفهم بوصفه تنازلًا من حضرموت، بل اختبارًا حقيقيًا لصدق الآخرين. كونفيدرالية تعني:
•اعترافًا صريحًا بالسيادة
•شراكة طوعية لا قسرية
•حدودًا واضحة للصلاحيات
•وثروة تُدار من أهلها
وما لم تُبنَ على هذه الأسس، فإنها لن تكون سوى مرحلة انتقالية للفشل.
حضرموت وخيارها الحتمي حضرموت اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة:
•إمّا أن تفرض نفسها كطرف سيادي كامل
•أو تُترك رهينة صراعات الآخرين إلى ما لا نهاية
ولا يمكن لأي مشروع إقليمي أو محلي أن ينجح دون حسم هذا السؤال:
هل حضرموت شريك أم تابع؟
الخلاصة:
ليست المشكلة في تعدد الكيانات، بل في إنكار حق الكيانات الحقيقية في الوجود. وليست الأزمة في شكل الدولة، بل في رفض الاعتراف بالتمايز والخصوصية والسيادة.
الكونفيدرالية قد تكون حدًّا أدنى لإدارة المرحلة، لكن سيادة حضرموت هي السقف الذي لا يمكن التراجع عنه.
ومن لا يفهم هذه الحقيقة اليوم، سيفهمها غدًا… ولكن بثمنٍ أعلى.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






