اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت.. ما بعد معركتها على مفترق طرق؟

حضرموت.. ما بعد معركتها على مفترق طرق؟

بقلم / عبدالله عمر باوزير
الاثنين 26 يناير 2026

بعض القضايا السياسية، وبالذات «الجهو-مناطقية» منها، لا تحتاج إلى تحليل، أو بالأحرى لا تقبل الفرضيات المفضية إلى الاستنتاج؛ فهي واضحة في حركتها وتوتر خطابها. وهذا ما جسّده بيان التشاور الجنوبي، الذي اقتصر على من أدركوا خطيئة الانتقالي الجنوبي تجاه حضرموت، لفرض جنوبيتها بقوة السلاح، فحلّوا الانتقالي كمكوّن، والتقوا انتقاليين دون إشراك أي مكوّنات جنوبية أخرى، بصرف النظر عن حضور دولة السيد حيدر العطاس ذلك الجمع، والذي لا يحتاج إلى كثير اجتهاد لمعرفة دوافعه، أو لنقل هواه الاشتراكي-الجنوبي، وهذا حقه، الذي يتوافق مع بعض من عيال حضرموت، قبل معركتها القتالية، التي غيّرت مسارات كنت أتمنى على الوزير د. عبد الناصر الوالي إدراك عمقها، وهو يتحدث من على شاشات الفضائيات، بذلك الأسلوب الذي يؤكد لي، أنا الحضرمي، أن أشقاءنا غرب حضرموت لم يدركوا بعد حجم المتغيرات، وبالتالي ليس لديهم تصور لأرضية يمكن أن يتحاور الجنوبيون عليها في حوار جنوبي-جنوبي، يُغري أبناء إقليم حضرموت بالمشاركة فيه، لإيجاد صيغة في مؤداها تجاوز الجراح والتأسيس لمستقبل كونفدرالي حضرمي-جنوبي، في ظل وحدة يمنية اتحادية أو خارجها، إذا ما فُرض الحل اليوغسلافي، وربما تعود معه مشاريع ما قبل انضمام «عدن» إلى اتحاد الجنوب العربي.
□■□■
لقد خاض الحضارم معركتهم لا ضد الانتقالي؛ فما هذا المكوّن كل أبناء جنوب غرب حضرموت، كما تدّعي قياداته، أو جنوب اليمن الذي أضحوا يرفضونه، بل ضد صانعيه، الذين تكشّفت مخططاتهم ضد الأمن القومي العربي برمّته. وما كان ذلك ليتحقق لولا موقف المملكة العربية السعودية الحازم ودعمها حضرموت، ومواصلة التحرير حتى عدن، الأمر الذي تغيّرت معه المسارات، وبدأت أهداف يمنية وعربية تلوح في الأفق، تحمل تحديات كبيرة وصعبة أمام الحضارم، وأهمها قدرتهم على خوض معاركهم السياسية في ظل حالة مجتمعية ما زالت يعتريها قدر من الهشاشة والمناطقية الضيقة. وأمامهم أيضًا التجاوب مع دعوة المملكة، وهو تجاوب لا يفرضه ردّ الجميل فحسب، بل الإدراك لدور القائد الإقليمي ومسؤولياته أمام نظام دولي ما زالت معالمه مختلطة الألوان، فضلًا عن كل ما تمثله الحالة أو القضية اليمنية من أهمية استراتيجية، في بعديها الجغرافي والقومي للسعودية والجزيرة العربية برمتها، بصرف النظر عن بعض الخارجين عليها في هذه الحقبة من تاريخ النظام العربي، الذي تمثله #الجامعة_العربية، أو الإقليمي الممثل في مجلس التعاون لدول الخليج العربية – حتى اليوم.
□■□■
لذلك، ومن هنا، أجد اليوم أن أمامنا، نحن الحضارم، ما هو أهم من بيان التشاور الجنوبي، وما صرّح به الوزير الوالي، الذي تناوله بعضنا بانفعال على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنهم من ذهب إلى أن قضية حضرموت قد تراجعت، رغم تاريخيتها، أمام القضية الجنوبية. وفي هذا ما يعكس دور جينات «الأنا» الموروثة في التكوين المجتمعي الحضرمي، وهي جينة تشكّل بذرة الانقسام، التي بدأت نذرها في بعض الفعاليات المهرجانية، في الوقت الذي علينا فيه أن ندرك أن المعارك السياسية أصعب من المعارك القتالية، وأن الحوار الجنوبي-الجنوبي إحدى ساحات معاركنا السياسية، التي تتطلب وحدة موقف سياسي واجتماعي، تجسده رؤية سياسية واستراتيجية واحدة ومرنة، مُجمع عليها من الجميع، تشكّل مرجعية للجميع، لا للتخاطب مع الأشقاء غرب حضرموت فحسب، بل مع الأشقاء المعنيين بدور حضرموت في المستقبل اليمني والمحيط العربي، دون فرضيات مسبقة أو استنتاجات لحوار لم يبدأ بعد.
على الحضارم تأكيد دورهم فيه موحّدين كما يجب، وعليهم اختيار الطريق بوضوح، وخوض معركتهم إلى ما ستفضي إليه بوعي وثبات، وفق ما أعلنه دولة الأخ سالم الخنبشي، عضو مجلس الرئاسة القيادي محافظ حضرموت:
حضرموت إقليم في دولة اتحادية أو دولة مستقلة، ولا سبيل إلى ذلك بغير خوض الحضارم معركتهم السياسية بوعي وثبات ورؤية موحّدة لمختلف محافظات الإقليم.

إغلاق