مشروع حضرموت والحوار الجنوبي
بقلم / رشاد خميس الحمد
الاثنين 26 يناير 2026
منذ سنواتٍ مضت، ظلّ أبطال حضرموت يدافعون عن مشروعهم بكل صمودٍ وتحدٍّ. يومها كان حبر أقلام الأحرار هو الذخيرة الحيّة، وكان ضجيج صوتهم المقهور هو خطّ الدفاع الأول عن الحق الحضرمي.
ذلك الحق الذي ظلّ ثابتًا لم يتزحزح ومقاومًا لمشروع المركزية البائد، ومشروع النظرة الفوقية والتبعية التائه حتى وصلنا إلى أحلك الظروف ولكن بقيت راية حضرموت خفّاقة، في لحظاتٍ ظنّ فيها الزائفون أن كل شيء قد انتهى، فإذا بحضرموت تعود لتقلب المعادلات السياسية في الداخل الوطني رأسًا على عقب.
ومع لحظات التحوّل الكبرى، كان لا بدّ أن تتبدّل موازين القوى الإقليمية ويبقى للحضارم راعٍ واحد وشقيق صادق وهو مملكة الحزم والعزم، التي أمسكت بزمام الملف اليمني بكل حنكة ومسؤولية حينها تراجعت لغة القوة، وتوارت حكاية الاستقواء، ونزل أصحاب النظرة الفوقية من أعلى الأشجار، ليجلسوا مع الجميع على طاولة حوار مستديرة، لا سقف لها إلا السماء.
لا شكّ ولاريب أن لغة الحوار هي لغة راقية، وطريق آمن خير من أي مغامرات غير محسوبة، وقفزات في المجهول غير منضبطة أو نزوات سياسية بلا رؤية أو توافق حقيقي.
من هنا وهناك تبرز أهمية الحوار الجنوبي الجنوبي، ليكون محطة سياسية مفصلية، ونقطة تحوّل إيجابية، بإشراف ورعاية إقليمية يفضي إلى وثيقة وطنية جامعة، تنظم طبيعة العلاقة بين الإخوة في المشروعين، على أساس الشراكة والتوافق، وبعيدًا كل البعد عن منطق الغلبة والتسلط.
لكل ذلك تتعاظم المسؤولية اليوم على من يحمل شرف صياغة الرؤية الحضرمية، أو يُكلّف بالدفاع عن حروفها، وهو يستند إلى شعب طموح وصابر فهنا لا مجال للسطحية أو الارتجال؛ بل لا بدّ من نسج الحروف بعناية، والغوص عميقًا في دهاليز المستقبل، حتى لا نتعثر من مجددا فنحن أمام منعطف خطير ولحظات فارقة، لم تأتِ مفروشة بالورود، بل جاءت بعد سنوات طويلة من التضحيات والدماء والصبر والعناء، ما يفرض علينا رسم ملامح مستقبلنا بقدر عالٍ من الحكمة والحنكة.
وليعلم الجميع أن حضرموت هي أرض السلام والأمان وسوف تمد يدها الطاهرة للحوار وهي تحمل رؤية جامعة ومشروعًا صلبًاو لن تأتي لتعادي أحدًا، ولا لتلغي أحدًا، ولن تحضر لتذوب في أي مشروع آخر، بل جاءت لتؤكد أن مشروعها قوي ومستقل، وأنها لا يمكن أن تُدار من خارجها، ويستحيل أن يُفرض عليها مشروع لا يشبهها، ولا ينسجم مع تاريخها وثقلها ووزنها وإرادتها الحرة التي لن تنكسر ولن تلين.
وعلى كل الأصوات المهرولة نحو المراكز المقدّسة أن تدرك أن حضرموت إقليم مستقل، وأنه اليوم لا خيار أمامنا إلا الانتصار أو الانتصار، فالخسارة تعني السقوط إلى الأبد.






