اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اليمن بين تمزّق القيادة وغياب القرار السيادي

اليمن بين تمزّق القيادة وغياب القرار السيادي

بقلم / السياسي الشيخ خالد عبدالله العامري
الاربعاء 21 يناير 2026

من خلال تحليلي السياسي والعسكري، ومعرفتي بالأمور العسكرية لسنوات طويلة، وفي العمل السياسي، وما نشاهده اليوم خلال 15 عامًا، لن يُحل الصراع اليمني حتى وصل الأمر إلى اتخاذ القرار السيادي بالبند السابع، والتحالف لعودة الشرعية، وكلها مجرد شعارات، ولكن الواقع شيء آخر. فلا تحررت المحافظات الشمالية من الحوثي، ولا تحررت المحافظات التي نقول إنها محررة، وهو العكس تمامًا. تحرير في وسائل الإعلام فقط، وكل مكوّن يسيطر على الأرض، ونظل نسمع المناكفات بين أعضاء التحالف وقيادتنا المركزية والمحلية، مثل الريموت تغيّر الشريحة مع المنتصر، ومن يدفع، أما المواطن فيظل بين الحياة والموت، ومصارعة ظروفه الاقتصادية، وأسوأ وضع نمر به حاليًا، والأفق والحل غائبان.
أتوقع إلى عام 2030 تعود الأمور إلى الاستقرار، أو يكون التمزق أكثر، ويُسحب البند السابع والوصاية، ويُتركونا نحن كيمنيين نتفق، بدل كل كم سنوات دولة تمتلك قرارنا. واليمن، بما تملكه من حكمة وثروة وعقول، سيكون أكثر استقرارًا وتنمية من بعدهم. أما اليوم فنجلس، رواتب موظفي الدولة قائمة على المعونات الخارجية، والخير في البلاد في محافظة واحدة، تسد تلك الالتزامات والرواتب والخدمات للمواطن، أما بقية الشعب فالمواطن مع من يدفع.
ولا حظتُ عندما كانت الإمارات تدعم الجنوب مع حليفها الانتقالي، وتحملت رواتب النخبة بـ 2000 سعودي، بعكس العسكري الذي يعمل في مرفق الأحوال والجوازات أو في معسكرات الأمن، يستلم 60 ألفًا، وبعد 4 شهور. وهذا لا يُسمى استقرارًا. لذلك تحوّل خريجو كليات الطب والهندسة إلى السلك العسكري، مناوبين في نقطة من أجل الألفين. وهنا مخرجات التعليم في محافظاتنا المحررة، لعدم وجود عمل، وإن وُجد فـ 60 ألفًا بعد أشهر. إضافة إلى الحشد والمليونيات بالدفع المسبق، ووجبات الغداء، والإعلام بمئات الملايين، ونفس الوجوه اليوم، وغدًا شريحة أخرى مع الطرف الثاني.
اليوم غادرت ودخلت السعودية، وكل واحد من قيادتنا بالأمس يشدّون بالتحالف السعودي الإماراتي، واليوم نكّبوا العلاقات الطيبة بين السعودية والإمارات، ونسينا تاريخها ودعمها، وغدًا نفس التهم ستُطلق على السعودية ما دمنا نمتلك 8 في مجلس القيادة، وكل واحد مع مكوّنه.
والغريب أن القوة التي سيطرت على المحافظات المحررة لصالح الإمارات، اليوم نفسها تحولت في يوم وليلة مع السعودية، وبنفس الزي، ورجل القرار. أما قضية إخراجها من المدن، فكلٌّ له ترتيبه وهدفه، حتى تغيير اسم ألوية الحزام وغيرها إلى قوة الدفاع الوطني، يؤكد كلامي. لا يحق لقائد قوة، حتى لو كان عضوًا في مجلس الرئاسة، أن يغيّر الاسم بنفسه. الهدف في حالة عدم الوصول إلى شيء يُرتضى به، يعيد الاسم وقوته. وكان يفترض أن يكون المقترح من الوزير، والقرار رئاسي.
حسب الاتفاقات، توحيد القوات في قوة واحدة تتبع وزير الدفاع ووزير الداخلية، وإلا سيظل اليمن يستنزف السعودية كما استنزف الإمارات، ويعملهم مثل نكبة مصرفية. في تحرير الشمال جمهوري الصباح وملكي الليل.
أما نحن في حضرموت، فلا الخنبشي ولا المكونات التي معه إلى الآن عملوا شيئًا. لا تزال الأمور كما هي، ومن حوله من المكونات، وكلٌّ يريد أن يقترب ويشيد به، ونحن نعرفه أكثر منهم، مؤهل وخبرة، لكن الوضع صعب، وخاصة بتكليفه بالثلاث المهام، وكأن ما حد كوادر عسكرية في حضرموت، وهي منبع القيادات العسكرية التي تحملت مهام من بعد الاستقلال إلى يومنا هذا، وهم يدركون الجانب العسكري.
أما السعودية والإمارات، فسيسدون اليوم أو غدًا إن شاء الله السدّة بعد استقرارنا، ما لم يُسلَّم اليمن لأهله. سنتقاتل حتى ينتصر طرف، ونسلمه الأمر ومعه اليمن. صبر اليمن كثيرًا، وتحمل الصعوبات الاقتصادية والأمنية، لكنه لن يصبر إلى الأبد. ومكوناتنا مثل السوبرماركت، كلٌ يترزق، ومصالح المواطن الحضرمي بعيدة عن أيديهم.
ربنا يحفظ اليمن، وحضرموت خاصة، ويغيّر الوضع من حال إلى أفضل حال.

إغلاق