اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت تحت النار: جرائم منظّمة وانتهاكات جسيمة تستوجب المحاسبة الدولية

حضرموت تحت النار: جرائم منظّمة وانتهاكات جسيمة تستوجب المحاسبة الدولية

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : المهندس / صالح بن سعيد المرزم
20 يناير 2026

ما جرى ويجري في حضرموت لم يعد قابلاً للتأويل أو التبرير أو دفنه تحت شعارات زائفة. فالقوات التابعة لعيدروس وجماعته المسلحة لم تدخل حضرموت حاملة مشروع أمن أو استقرار، بل دخلتها كقوة غزو، مارست أبشع الانتهاكات بحق الأرض والإنسان، في سلوك لا يختلف في جوهره عن سلوك المليشيات الخارجة عن القانون.

لقد شهدت حضرموت قتلًا تعسفيًا طال رجالًا من قبائلها، فقط لأنهم حضارم رفضوا الإهانة ورفضوا أن تُدار أرضهم بمنطق القوة والوصاية. وشهدت اعتداءات صارخة على الكرامة الشخصية، واقتحامات، وإذلالًا ممنهجًا، وخطفًا منظّمًا، ولا يزال حتى اليوم رجال من حضرموت قابعين في السجون والمعتقلات دون أي مسوغ قانوني أو أخلاقي.

الأخطر من ذلك أن عيدروس لم يكتفِ بتكريس وجودٍ مسلحٍ غريب عن حضرموت، بل استجلب قيادات وعناصر عسكرية من خارجها، في استخفاف واضح بأهل الأرض، وتأكيد صريح على أن ما يحدث ليس شراكة ولا أمنًا، بل فرض أمر واقع بالقوة. هؤلاء القادة—وعلى رأسهم أبو علي ومن معه—تورطوا في مجازر وانتهاكات وحشية شملت القتل والنهب والاختطاف والتدمير، في مشهد يعيد للأذهان أسوأ مراحل الفوضى والبطش.

إن محاولة تلميع هذه الجرائم بخطاب “مكافحة الإرهاب” أو “فرض النظام” لم تعد تنطلي على أحد. فالإرهاب الحقيقي هو اختطاف الإنسان من بيته، وقتله بلا محاكمة، ونهب أرضه، وكسر كرامته. وأي قوة تمارس ذلك هي قوة إجرامية مهما رفعت من شعارات.

من هنا، فإننا نطالب منظمة هيومن رايتس ووتش، ومعها كل المنظمات الحقوقية الدولية، بفتح تحقيق عاجل وجاد، وملاحقة عيدروس وجماعته المسلحة، ومحاسبة القيادات العسكرية المتورطة في هذه الانتهاكات الجسيمة، وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب. فحضرموت ليست ساحة مستباحة، ودماء أبنائها ليست رخيصة، وحقوقهم ليست قابلة للمساومة.

حضرموت اليوم لا تطلب شفقة، بل عدالة.
ولا تطلب وصاية، بل محاسبة.
ولا تقبل بعد الآن أن تُدار بمنطق القوة، لأن ما بُني على القهر… لا يمكن أن يصنع استقرارًا.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق