اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت والحوار الجنوبي

حضرموت والحوار الجنوبي

بقلم / مسلم الجعيدي
الثلاثاء 20 يناير 2026

منذ الإعلان عن إشراك حضرموت في مسار الحوار الجنوبي، برزت تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الدخول، وحدود تمثيله، والغاية السياسية منه. فحضرموت، بثقلها الجغرافي والتاريخي والاقتصادي، لا يمكن التعامل معها كملحق سياسي أو تفصيل عابر في أي مشروع حواري يتناول مستقبل الجنوب. غير أن الواقع يكشف عن حالة من الغموض وارتباك الرؤية، يقابلها تشتت واضح في الآراء داخل الشارع الحضرمي وبين نُخبه السياسية والاجتماعية

المشكلة الأولى التي رافقت دخول حضرموت في الحوار الجنوبي تتمثل في غياب رؤية حضرمية موحدة وواضحة المعالم. لم يُطرح حتى الآن تصور جامع يحدد ما الذي تريده حضرموت من هذا الحوار
هل هو شراكة متكافئة في صياغة مستقبل الجنوب أم مجرد تمثيل شكلي يضفي شرعية جغرافية على مخرجات معدة سلفا

هذا الغياب للرؤية جعل المشاركة الحضرمية أقرب إلى ردّ فعل منها إلى فعل سياسي مدروس، وأفقدها القدرة على التفاوض من موقع قوة يستند إلى مطالب محددة وسقف سياسي واضح

فالحوارات، بطبيعتها، لا تُدار بالنوايا الحسنة وحدها، بل بالرؤى والبرامج والمصالح.
في مقابل غياب الرؤية، يبرز تشتت الآراء كأحد أبرز مظاهر الإرباك الحضرمي. فثمة من يرى في الحوار الجنوبي فرصة لحماية حضرموت من التهميش، وثمة من يتخوف من ذوبان خصوصيتها السياسية والإدارية ضمن مشروع جنوبي لا يعترف بتعدد الهويات والتجارب. وبين هذا وذاك، تتعدد الأصوات وتتناقض المواقف، دون وجود مرجعية حضرمية جامعة قادرة على تنظيم هذا الاختلاف وتحويله إلى قوة تفاوضية

هذا التشتت لا يخدم حضرموت بقدر ما يمنح الأطراف الأخرى هامشًا أوسع لتمرير رؤاها، مستفيدة من غياب موقف حضرمي موحد. فحين تختلف النخب، يُهمَّش الصوت الجامع، وتضيع القضايا الكبرى في زحام التفاصيل والخلافات الثانوية
يطرح دخول حضرموت في الحوار الجنوبي إشكالية أخرى لا تقل أهمية، وهي إشكالية التمثيل
فمن يتحدث باسم حضرموت
وعلى أي أساس تم اختيار المشاركين وهل يعكس هذا التمثيل الإرادة الشعبية الحضرمية أم توازنات سياسية ظرفية

إن أي حوار لا يستند إلى تمثيل حقيقي وشفاف، محكوم عليه بفقدان المصداقية. وحضرموت، بما تملكه من تنوع اجتماعي وسياسي، تحتاج إلى آلية تمثيل عادلة تضمن إيصال صوتها الحقيقي
إن إنقاذ المشاركة الحضرمية في الحوار الجنوبي يتطلب أولًا إعادة ترتيب البيت الحضرمي داخليًا، عبر حوار حضرمي حضرمي يسبق أي انخراط خارجي

حوار يحدد الأولويات ويصوغ المطالب ويرسم الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها

كما يتطلب الأمر الانتقال من موقع التلقي إلى موقع المبادرة، ومن ردّ الفعل إلى الفعل السياسي المنظم. فحضرموت ليست ساحة صراع نفوذ بل شريك أساسي في تقرير مصير المنطقة
وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد والانقسام.

إغلاق