الكفائات الوطنية وحكمة حضرموت حين تشتد العواصف
بقلم / م. عنتر العامري
الاثنين 19 يناير 2026
في ظل ما تشهده اليمن عامة، وحضرموت على وجه الخصوص، من تعقيدات سياسية واقتصادية وأمنية، تبرز الحاجة الملحّة إلى قيادات وطنية تمتلك من الحكمة ما يؤهلها لإدارة الخلاف، ومن النزاهة ما يعيد الثقة، ومن العمق الوطني ما يجعلها قادرة على الجمع لا التفريق، والبناء لا الهدم.
وفي هذا السياق، يبرز اسم القاضي أكرم نصيب العامري، نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، وعضو هيئة الرئاسة، والأمين العام لمؤتمر حضرموت الجامع، كأحد أبرز الشخصيات الوطنية التي استطاعت أن تفرض حضورها بهدوء، وأن تصنع احترامها بالاتزان، وأن تكسب ثقة مختلف الأطراف بسلوك رجل دولة لا تحكمه المصالح الضيقة ولا الانفعالات العابرة.
لقد شكّل القاضي أكرم العامري نموذجاً فريداً لرجل القانون الذي لم ينفصل يوماً عن همّ الوطن، ولا عن تطلعات المجتمع، فجمع بين صرامة العدالة ومرونة السياسة، وبين ثبات المبدأ وحكمة التوافق. ولم يكن حضوره في هيئة التشاور والمصالحة حضوراً شكلياً، بل كان فاعلاً ومؤثراً، منحازاً دائماً إلى منطق الحوار، وإلى تغليب صوت العقل، وإلى تجنيب البلاد مزيداً من الانقسامات التي أنهكتها لسنوات.
أما في مؤتمر حضرموت الجامع، فقد مثّل القاضي أكرم العامري صوتاً حضرمياً مسؤولاً، عبّر عن تطلعات أبناء حضرموت في إدارة شؤونهم بعدالة، وصون حقوقهم، والحفاظ على خصوصية حضرموت وهويتها، بعيداً عن الإقصاء أو التبعية أو التوظيف السياسي الضيق. وكان أداؤه شاهداً على إيمانه العميق بأن حضرموت لا تحتاج إلى الصدام، بل إلى قيادة رشيدة تعرف كيف تحوّل التنوع إلى قوة، والاختلاف إلى تكامل.
إن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تحديات جسيمة، تتطلب شخصيات وطنية مجرَّبة، تمتلك تاريخاً نزيهاً، ورؤية واضحة، وقدرة على اتخاذ القرار دون ارتهان أو تردد. والقاضي العامري بما راكمه من خبرة قضائية وسياسية، وبما عُرف عنه من اتزان وحسن تقدير للمواقف، يمثل أحد أهم هذه الشخصيات المؤهلة لتحمّل مسؤوليات وطنية أكبر، تسهم في إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وفي ترسيخ مفهوم الدولة العادلة التي تحتكم للقانون وتحترم الإنسان.
إن دعم القاضي أكرم العامري ليس دعماً لشخص بقدر ما هو دعم لنهج، نهج الحكمة والاعتدال، ونهج تغليب المصلحة العامة، ولا يمكن أن تخرج البلاد من أزماتها إلا عبر قيادات صادقة، هادئة، عميقة الفهم، قادرة على العبور بالوطن من زمن الصراع إلى أفق الاستقرار.
وفي زمن تختلط فيه الأصوات، تبقى القامات الهادئة هي الأقدر على رسم الطريق.






