وعي المجتمع الحضرمي مابين “الهدم والِبِناء”
كتب /جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 16 يناير 2026
*بسم الله ابتدأ وبه استعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:*
من العادة أنه لا يمكن البِناء على أرضيةٍ جرداء وعرة، مابين مواقع إنخفاض وأخرى مرتفعة، بل لابد من تسوية الأرض وتهيئتها لتكون صالحةً لإستقامة الأساس ويُبنى عليه بنايةً قويمة تتميز بالصلابة والثبات، مما يمكن بعدها الترميم والبناء والتعمير والتطوير، فلا يُعقل أن يُبنى فوق أساس متفاوت ومعوج وإلا صار البناء معوجاً أقرب للهدم والسقوط.
أما في المجتمع الحضرمي الذي اليوم إنقسمت عقول الأفراد فيه إلى قسمين: أحدهما قال لابد أن نصلح علاقاتنا ونفكر بتطوير بلادنا، واخر اعتزم على إما مانريده أن يكون أو لن ندع الجانب الآخر يستمر في مايُريد! لنكن على دراية أنه تواجد فريق للبناء والتطوير وفريق آخر للتهديم والتخريب لنا جميعاً أبداً لن يفيد، فالفريق الذي يعمل والفريق الآخر يحاول هدم ما عمله الفريق الآخر، تكون عاقبة الأمر فيه سيئة ومرتبكة، لذلك صُنِعَت سياسة الإحتواء والإقناع؛ أي أنه لابد على الفريق الذي يعمل للبناء أن يقنع الفريق الآخر بأفكاره بطرق البناء، وتقوم أساسيات الإقناع على فكرة أن كل إنسان يبحث عن “حياةٍ كريمة” وكل فريق يعمل على تحقيقها لكن بأفكار مختلفة قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، فكل إنسان يبحث عن “الحياة الكريمة” وهي أهم قاعدة إن استعملت بطريقة صحيحة سيلتف الجميع حول البِناء والتعمير، ولأن في السنوات العشر الأخيرة جدب وقحط وأزمات، فإن أي محور يعمل على تحسين الخدمات سيكون له توسع جماهيري وتأييد شعبي.
وينقسم ملف الخدمات المتعلقة بـ “الحياة الكريمة” إلى ثلاثةُ أقسام (ضرورية، أساسية، كمالية) :
. الضرورية: وهي الأكثر احتياجاً لها المجتمعات ككل، فلا يمكن التفكير في أي تقدم أبداً إلا بها، وبها تتحقق بعون الله الخدمات الأساسية والتكميلية، وهي ثلاثُ ضروريات لابد أن يسعى لها أي مشروع مستهدف لخدمة المجتمع (العدل, الأمن, الإستقرار).
. الأساسية: وهي التي تجعل المجتمع في حركة دائمة وتوازن حيوي، تتحرك به أعمالهم ومصادر دخلهم، فيوفرون حاجاتهم الأساسية للعيش والكرامة، وهي أشياء كثيرة منها (الكهرباء, المشتقات النفطية، التعليم، دعم الناتج المحلي، توازن السوق).
. الكمالية: وهي مادون الخدمات الضرورية والأساسية، كالبنية التحتية ودعم الموروث الثقافي والرياضي وغيرها الكثير.
إن الأفراد جميعاً في حضرموت مهما إختلفت أفكارهم وتنافرت إنتماءاتهم، إلا انهم يسعون ويفكرون أيهم أقرب لنا للسعي في تحقيق “الحياة الكريمة” فهم تناظروا وتفاضلوا بين المشاريع وكلٌ ذهب إلى الطريق حسب إقتناعاته، إلا أنه والعلم عند الله أن الشي المقصود من بين تلك الطرق الكثيرة هو الطريق الموصِل إلى “الحياة الكريمة”، وإننا ناصحون صناع القرار في المجتمع الحضرمي وإلى كل من يقول أنه يحمل تطلعات الحضارم أن عليهم السعي إلى جانب المعارك السياسية في الخدمات الضرورية والأساسية التي توفر أركان الحياةُ الكريمة، “لأن الطيور تجتمع حول من يُعطيها الحَبْ، لا من يرميها بالحجارة”.






