اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحق العرفي والشرعي

الحق العرفي والشرعي

تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب : أ.صالح باغزال
14يناير2026م

يُثار تساؤل مشروع وحساس يعكس شعور شريحة واسعة من المجتمع، ويتطلب إجابة هادئة وموضوعية دون تحيّز، وهو: ملكية القبائل للأراضي في حضرموت.
أولًا: من حيث العدل والمبدأ
لا يُعد ذلك عدلًا إذا كان الاحتكار قائمًا على الانتماء القبلي وحده، ويُحرم بسببه أناس سكنوا الأرض تاريخيًا أو عاشوا فيها أجيالًا، دون سند قانوني منصف أو تعويض أو مساواة. فالعدل، إنسانيًا وشرعًا، يقوم على الحق والإقامة والعمل والانتفاع المشروع، لا على الانتماء القبلي.
قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
ثانيًا: من الناحية التاريخية (الدولة الكثيرية)
صحيح أن الدولة الكثيرية اعتمدت على القبائل في الحكم والحماية ومنحتها نفوذًا على مساحات واسعة من الأراضي، إلا أن ذلك لا يعني ملكية أبدية للقبيلة أو إسقاط حق غير القبلي. فكثير من تلك التقسيمات كانت عرفية ومرتبطة بظروف زمنية، ولم تُبنَ على عدالة شاملة للسكان.
ثالثًا: من الناحية الشرعية والقانونية
في الفقه الإسلامي، الأرض إما ملك خاص ثابت، أو أرض دولة، أو إحياء موات، ولا يجوز احتكار أرض غير معمورة لمجرد الانتماء. وفي المفهوم الحديث للدولة، تُدار الأرض بالقانون، ويُعد التمييز القبلي ظلمًا صريحًا.
رابعًا: السيطرة على السهول والوديان
ما يحدث هو تحكم بالقوة والعُرف لا بالعدل، وقد نتج عنه حرمان وتهميش وصراعات اجتماعية كامنة. فالظلم لا يتحول إلى حق بطول الزمن.
خامسًا: الحلول الممكنة
رغم صعوبتها، تتمثل في توثيق الإقامة التاريخية، والمطالبة بحق الانتفاع، ونشر الوعي بأن القبيلة تنظيم اجتماعي لا كيانًا مالكًا للأرض، مع ضرورة أن تعيد أي دولة عادلة مستقبلًا تنظيم شؤون الأرض وفق القانون.

خلاصة
ما يحدث ليس عدلًا، بل إرث تاريخي غير منصف، واستمراره ناتج عن غياب الدولة، لا عن كونه حقًا شرعيًا أو أخلاقيًا.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق