اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

محسن عبدالحافظ التربوي الذي لم يعوضه أحد

محسن عبدالحافظ التربوي الذي لم يعوضه أحد

كتب/ أحمد سالم القثمي
الثلاثاء 13 يناير 2026

في مثل هذا اليوم من الثالث عشر من يناير، تمر علينا الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الأستاذ التربوي القدير محسن عبدالحافظ العمودي أول مدير لثانوية المصموم بصيف بمديرية دوعن وأحد الرموز التربوية والاجتماعية الذين بصموا أثرهم عميقاً في نفوس طلابهم وزملائهم وأهالي منطقتهم، وتركوا سيرتهم العطرة حاضرة لا تغيب.

رحل الأستاذ محسن العمودي جسداً، لكنه بقي حياً في قلوبنا وكل زملائه الذين عايشوا إخلاصه وحنكته الإدارية، وفي قلوب المجتمع الذي عرفه إنساناً كريم الخلق، ثابت الموقف، محباً للخير، عامر القلب بالإنسانية.

قاد الفقيد ثانوية المصموم بصيف بروح القائد المربي، لا بروح الوظيفة الروتينية، وصل بالثانوية الى مصاف الثانويات النموذجية على مستوى الوطن علمياً وفنياً، كان يؤمن بأن المدرسة ليست جدراناً وفصولاً فقط، بل مصنعاً لإعداد الإنسان وبناء الشخصية وترسيخ الانضباط بروح أبوية، وجعل من المدرسة بيئة آمنة ومحفزة للتفوق، وفتح أبوابها لكل المبادرات العلمية والثقافية، حتى توالى الطلاب من كل حدب وصوب لتلقي العلم في المصموم.

عُرف ابا حسين بحرصه على متابعة طلابه فرداً فرداً ، يحفز ذاك، ويواسي من تعثر طريقه، وكان يرى في كل طالب مشروع نجاح يجب رعايته لا الحكم عليه، لذلك ما زال الكثيرون اليوم يذكرون مواقفاً إنسانياً، أو كلمة تشجيع، أو نصيحة صادقة قالها الفقيد وغيرت مسار حياتهم.

تميّز الأستاذ محسن العمودي بتواضعه الجم، وهدوئه، وحكمته في معالجة الأمور، لم يكن صاحب منصب يبحث عن المظاهر، بل كان صاحب رسالة يعيش لها عرفه الجميع مستقيماً، نقي السريرة، صادق الكلمة، قريباً من الناس، مشاركاً في أفراحهم وأحزانهم، داعياً إلى الألفة والاحترام والتسامح.

إن ما تركه الفقيد من أثر تربوي وإنساني لا يُقاس بالسنوات التي عاشها، بل بالقلوب التي أثّر فيها، والأجيال التي ربّاها، فقد ساهم في تخريج دفعات عديدة من الطلاب الذين أصبحوا اليوم معلمين وأطباء ومهندسين ومسؤولين، يحملون من روحه حب العلم والانتماء للمجتمع.

في كل عامر نستذكر الفقيد بكل الوفاء والامتنان وندعو الله أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه في ميدان التعليم وخدمة المجتمع، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وسيبقى الأستاذ محسن عبدالحافظ العمودي عنواناً للمعلم المخلص، والمدير الحكيم، والإنسان النبيل الذي أثبت أن الأثر الطيب هو ما يبقى بعد الرحيل.

رحم الله الفقيد ابا حسين رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان إنا لله وإنا إليه راجعون.

إغلاق