عتمة الغروب
بقلم / رشاد خميس الحمد
الثلاثاء 13 يناير 2026
إنها عدن الأبية الشامخة خازنة قيام الدول والمجالس والحركات ثم مقبرة سقوطها تستقبلهم بهدوء ثم بعد برهة من الزمن تدون اسمائهم في صفحات ماضيها العميق …
فهنا نحكي اليوم حكاية ثلة حكموا ثم سادوا و توهموا خلود سلطانهم ولكن سرعان ما عادوا إلى نقطة البداية ليصبح أغلى ما يطلبوه في الدنيا طلب النجاة…..
حقا لقد طويت صفحة الشقيقة الصغرى بلا رجعة وماجرى لبعض القيادات الموالية لها لم يكن إلا مسار جديدا لداعم وحيد بعيدا عن هتاف حناجر الجماهير الصادق و حنين قلوبهم الوفي الذي لاسقف له ولاحدود من أجل قضية عادلة يجب أن تنصف بصورة عادلة في الحوار الجميل المنتظر …..
يا للعجب لقد كانت أحداثا دراماتيكية صادمة ومتسارعة جعلت اللبيب حائرا ويتساءل:
ما الذي جرى بين لحظة القيام ولحظة السقوط حتى وقع بتلك الطريقة الأليمة؟
والحقيقة أن عمر ذلك القيام لم يتجاوز عشر سنوات والتي ظل خلالها ذلك المكون يواصل صعودا متسارعا بلا تدرج حقيقي ويبني قواعد غير فولاذية ويمارس عمل سياسيا مزودج بين الشرعية وإعلان الدولة مع تنظيم غير محكم وفعلا نضاليا ممزوجا بالشعارات وخطاب اعلامي عال يناقض الواقع مع إشراف وإملاء دائم من الداعمين ..
حيث لم يترك له المجال ليبني نفسه بناء ذاتيا أوينتقي مناضليه الصادقين إنتقاءا حقيقيا حتى فجأءة حلت الساعات الصعبة ودارت الدوائر وبدأ الهجوم المضاد على السفينة في وسط عباب البحر فسرعان ما سقطت المحافظات وضاقت الجغرافيا وتوقفت محركات السفينة…
صحيح أنها لم تغرق… بل العجب العجيب تناثر احجار الديناميت من على ظهرها في عتمة الغروب القسري بعيدا عن شواطئ الرصيف هناك حيث كانت الجماهير تنتظر وصولها مما أصابها الدهشة والصدمة والألم يعصر قلوبهم وسط تساءل بحرقة:-
ما الذي حدث ؟
أين الربان؟ أين القائد ؟
هل سيواصل الابحار؟
أم نبحث عن ربان آخر ونخوض مغامرة جديدة ؟ شخصيا لا أملك إجابة دقيقة ولكن الزمن كفيل بالإجابة عن أكثر الاسئلة تعقيدا…
والحقيقة الراسخة أن متصدري المسار الجديد أمامهم خيارين لاثالث لهما :-
إما إستشعار المسؤولية التاريخية وتقديم نموذج وطني مثالي في منعطف وطني بالغ الحساسية عبر سد الفارغات وتصدير خطاب تسامحي وفرض النظام والقانون ودعم مؤسسات الدولة وتوفير الكهرباء وتحقيق التنمية والخدمات وضمان التوريد للدولة وتعزيز العملة حتى يشعر المواطن في كل المحافظات الجنوبية بفارق جوهري حقيقي يلبي إحتياجاته ويجعله يتمسك بهذا المسار….
وإما السقوط مجددا وتكرارا الأخطاء ذاتها بتالي تعزيز قناعات الجماهير بضرورة خوض مغامرة أخرى أكبر وأكثر حذر لتقويض هذا المسار وستكون تكاليفه على الوطن باهظة حينها سوف يردد الجميع :وكانك يا أبوزيد ماغزيت .






