لماذا تخشى بعض الدول دخول مصر مع المملكة العربية السعودية في التحالف في قضية اليمن عامة؟
بقلم / خالد الصيعري
الاثنين 12 يناير 2026
سأقولها كما خطرت لي أول مرة دون تهيئة:
كلما طُرح اسم مصر بجوار السعودية في ملف اليمن يتغيّر المزاج فجأة. لا اعتراض صريح لا ترحيب واضح. فقط ذلك الصمت المربك. لاحظت هذا أكثر من مرة وآخرها في نقاش جانبي قبل أشهر مع دبلوماسي عربي لم يقل شيئًا مباشرًا لكنه أنهى الحديث بجملة واحدة “دخول مصر… قصة مختلفة.” وانتهى.
منذ ذلك الوقت وأنا أفكر: بطريق مختلفة لماذا؟
في تقديري الخوف لا يتعلق باليمن كجغرافيا بل بما تمثّله مصر كطريقة تفكير. مصر لا تدخل الملفات لتدوير الزوايا. هذا ليس انطباعًا عاطفيًا بل قراءة لتجارب سابقة. حين تدخل القاهرة تدخل وهي تسأل: إلى أين؟ ومتى ينتهي هذا؟ وهذه الأسئلة بحد ذاتها تُقلق أطرافًا اعتادت إدارة الأزمة لا إنهاءها.
اليمن للأسف أُدير لسنوات كمساحة انتظار. لا حرب تُحسم ولا تسوية تُنجز. وضع رمادي يسمح لكل طرف أن يقول إنه لم يخسر بعد. المشكلة أن هذا النوع من الملفات لا يناسب الذهنية المصرية. وربما لهذا السبب تحديدًا يُفضَّل بقاء القاهرة على مسافة محسوبة.
ثم هناك باب المندب.
سأكون صريحًا هنا من لا يرى ارتباط اليمن بأمن مصر البحري لا يفهم كيف تفكّر الدولة المصرية. بالنسبة للقاهرة الأمر ليس تضامنًا سياسيًا ولا مجاملة لتحالف بل مسألة حسابات مباشرة. وهذا يغيّر كل شيء. لأن أي دور مصري حقيقي سيبدأ من هنا لا من بيانات الشجب ولا من الوساطات الناعمة.
البعض يخشى أيضًا أن يمنح دخول مصر التحالفَ وزنًا عربيًا يصعب الالتفاف عليه. وزنًا يجعل القرار أقل قابلية للتجميد أو المساومة. لا أقول إن هذا سيحدث بالضرورة لكن مجرد احتماله يربك أطرافًا بنت نفوذها على بقاء الملف مفتوحًا.
حتى على المستوى الدولي لا يبدو الحماس كبيرًا. وهذا مفهوم. القوى الكبرى تفضّل أزمات “قابلة للإدارة”. دخول لاعب بحجم مصر يعني إعادة طرح أسئلة مزعجة: من يقرر النهاية؟ من يضمن المسار؟ ومن يتحمّل الفشل لو فشلت المقاربة الجديدة؟ أسئلة لا يحبها أحد.
هل مصر مستعدة للدخول؟ لا أظنها متعجلة. وربما هذا ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا. القاهرة تعرف أن دخولها لن يكون مرحّبًا به من الجميع وتعرف أيضًا أن البقاء خارج الصورة تمامًا ليس خيارًا مريحًا على المدى الطويل.
في النهاية أميل إلى الاعتقاد أن الخشية من دخول مصر إلى جانب المملكة العربية السعودية لا تعكس خوفًا من التصعيد بل خوفًا من كسر الصيغة الحالية. صيغة اعتادها الجميع رغم فشلها الواضح.
وقد أكون مخطئًا.
لكن ما أنا متأكد منه أن أي ملف يبقى سنوات بلا أفق يخاف بطبيعته ممن قد يسأله: وماذا بعد؟






