احذروا تحريشات الشيطان !!
كتب / عبدالله صالح عباد
السبت 10 يناير 2026
في خطبة الجمعة 13 رجب 1447ﻫ الموافق 2 يناير 2026م . ذكر الشيخ عبدالله بن علي باحميد كلاما رائعا نصائح في وسط الأحداث ومما قال : إن الناس يتخوفون هذه الأيام من وقوع سوء وشر بالبلاد ، وحق لهم هذا الشعور فإنهم يخافون على أمنهم وعافيتهم وسلامتهم . وكثر الكلام ، أناس يتشاءمون وأناس يتفاءلون ، ولكن يجب على الناس أن يحافظوا على بلادهم ويحرصوا على أمنهم وعافيتهم قدر ما يستطيعون ، ولا يتسببوا في الحوادث السيئة المؤلمة لا بأقوالهم ولا بأفعالهم . بل لا بد من الهدوء والتهدئة يجب هذا على كل الناس حكاما ومحكومين . وخُلقٌ يجب أن يتحلى به الناس لا سيما في هذه الفترة العصيبة وهو الاعتبار والتأمل والتفكر والاتعاظ والنظر في عواقب الأمور . فكم يتسبب الناس في حوادث مؤلمة تقع بها مآسي وآلام وأحزان وندم وعبرات لا تنفع بعد فوات الأوان . قد مرت بلاد المسلمين وكذلك بلادنا بأحداث كثيرة فيها دروس وعبر وعظات والسعيد من وعظ بغيره . تذكروا حديث نبيكم صلى الله عليه وسلم عندما قال : ( إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ) هذا الذي لم ييئس منه الشيطان وهو شغّال في هذا الزمن في التحريش بين الناس ، في التحريش بين القوى المتعارضة ، فاحذروا تحريشات الشيطان أنتم مسلمون مؤمنون . ارجعوا إلى كتاب ربكم وإلى سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم . لا بد من الاعتبار وهو التدبر وقياس ما غاب على ما ظهر ، والاتعاظ بما حدث من سوءٍ حولنا حذرا من وقوع مثله عندنا . لقد كثر في كتاب الله عز وجل الحث على التدبر والاعتبار والنظر والاتعاظ ، قال تعالى : [ فاعتبروا يا أولي الأبصار ] ، وقال تعالى : [ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ] . إن العمى الحقيقي إنما هو عمى القلب وليس عمى البصر ، لذا قال تعالى : [ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴿٤٦﴾ ] سورة الحج . إن التأمل يعطي صاحبه فرقانا ونورا يفرق به بين الحق والباطل وبين الغي والرشاد ويصده عن اقتحام طرق الضلال والفساد والإفساد . التأمل دليل البصر ورأس رجاحة العقل وهو قيمة عقلية كبرى تجعل صاحبها في مأمن من تقلب الأيام لأنه ينظر ويحسب لعواقب الأمور . ولكن إذا أراد الله بالناس سوءا فلا مرد له . والمطلوب من الناس الحذر والهدوء والتهدئة وعدم التهور والتعجل ، وعليهم بتقوى الله والتوبة إليه لعل الله سبحانه وتعالى أن يصرف عنا المصائب والكوارث .
لا أحد يريد الشر والفساد والدمار ، فعلينا ونحن نرجو ما نرجو من العافية والنجاة والسلامة أن نتذكر أحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته ونصائحه لسائر المؤمنين في كل زمان ومكان . فأذكر نفسي وأذكّرُكُم بهذه التوجيهات النبوية :
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابكِ على خطيئتك ) رواه الترمذي . وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صمت نجا ) رواه الترمذي ، فالصمت عند اختلاط الأمور وحيرة الأخبار المتضاربة فيه النجاة . وتعلمون حديث نبيكم صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) متفق عليه . وعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العبادة في الهرج كهجرة إلي ) رواه مسلم والترمذي وغيرهما ، والهرج ما يحدث من اختلاط الأمور وكثرة الكلام المريب واختلاف الناس والتضارب والتقاتل . فالجأوا يا عباد الله إلى الله عز وجل فأكثروا من الصلاة والصيام وتلاوة القرآن بالتدبر بالتأمل والوقوف عند الآيات المنسية مالكم ألستم أهل قرآن فأين القرآن من حياتنا؟ . نكتفي بهذا القدر من هذه الخطبة للشيخ عبدالله باحميد حفظه الله ورعاه وسدد خطاه .
وفي الختام همسة :
وأنتم تتابعون الأخبار هذه الأيام ، كل يوم بل كل ساعة بل كل دقيقة الرسائل تتوالى كالمطر كثيرة جدا تجعل الواحد حيران حتى أن كثيرا من الناس يقول : نصدق من؟ أكثر ما ينشر غير صحيح وكل يتبع هواه وينشر ما يحلو له فلماذا تضيّعون الأوقات فيما لا فائدة منه . أصبحنا نعيش بين ما ينشر في متاهات لا أول لها ولا آخر فالسياسة خبيثة تفرق بين الناس جعلتهم أحزابا وجماعات وقبائل وفصائل كثيرة متنوعة وتحريشات الشيطان تضحك علينا وتلعب بعقولنا . أما آن للناس وخاصة المهووسون بالسياسة أن يعقلوا . فيا ليتنا نطبق ماجاء في خطبة الشيخ ولنجعل ما جاء في أحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم منهجا نسير عليه . لنترك الثرثرة والبلبلة والمهاترات السياسية . فكله نسخ ولصق أما الصدق ضائع سوف يتعب من يبحث عليه وسط هذه المنشورات وسيصاب بالدوران والصداع .
عبارة قرأتها في وسائل التواصل هي : ( اقرأ ولا تصدق ) . نعم اقرأوا ولكن لا تصدقوا فكل ما ينشر فوضى سياسية أغلبها كاذبة والصدق منها قليل . قال المحضار رحمه الله أبيات لعلها تحاكي شيء من الواقع الملخبط الذي اختلط فيه الحابل بالنابل يقول :
ما حد يجيب الخبر نفس الخبر
لازم يحطون للصافي غشر
وان كان شافوا سحب فوق القمر
فقعوا بطيرانهم والقوا البطيل
كلين يعرف لتخطيط الستر
ياريت تخطيطهم يرسم صور
ذلا تهاويل تخجل من عبر
لا نفع فيها ولا منظر جميل
الصدق والكذب من صنع البشر لكن لي يصنعون الصدق منهم قليل .
فهل وصلتكم الرسالة؟ .






