أمانة الحضارم بين إرث القيم وامتحان الواقع
بقلم / إبراهيم بن عباد
الثلاثاء 6 يناير 2026
أمانة الحضارم عُرفت عبر تاريخها وبأهلها الذين حملوا القيم قبل أن يحملوا الأسماء تبقى الأمانة سِمةً راسخة في وجدان الحضارم لا شعارًا يُرفع عند الرخاء ويُنسى عند الشدائد فحضرموت لم تُعرف يومًا بالنهب ولا بالاعتداء على الحقوق بل عُرفت بالصدق وحفظ الأمانات واحترام المال العام والخاص .
وما شهدته حضرموت خلال الشهر الماضي وتشهده في هذه الأيام من سرقات ونهب مؤسف لا يمتّ إلى أخلاقنا بصلة ولا يعبّر عن معدن مجتمعنا الحقيقي ,فالسرقة ليست شطارة ولا النهب مرجلة بل هما سلوكان يعكسان صورة سيئة عن المجتمع والأخلاق ويُسهمان في تشويه سمعته ويُقلّلان من قيمته أمام نفسه وأمام الآخرين والمجتمع الذي يبرر الخطأ يفقد بوصلته والمجتمع الذي يصمت عن التجاوز يشارك فيه من حيث لا يشعر .
إن أخذ الأموال الخاصة هو سرقة صريحة، لا يختلف عليها اثنان وأخذ الأموال العامة هو غلول وهو أشد وأخطر لأنه اعتداء على حق الجميع وعلى مستقبل الناس وخدماتهم وأمنهم وقد جاء التحذير واضحًا وصريحًا في كتاب الله تعالى: { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [سورة آل عمران: 161] وهذا دليل قاطع على خطورة الغلول وعِظم جرمه وأن ما يُؤخذ بغير حق لن يضيع حسابه وإن غاب العدل في الدنيا فلن يغيب في الآخرة .
ومن هنا فإن الواجب الأخلاقي والديني والوطني يفرض علينا أن نُعيد كل حق إلى صاحبه فإن كان الشيء لشخصٍ بعينه وجب إرجاعه له دون تردد وإنما فخر تعكس اخلاقك الحقيقية وإن كان المال أُخذ من معسكرات أو يعود لمؤسسات الدولة فيجب تسليمه للجهة الأمنية المفوضة بحفظ الأمن في البلد لأنه من أموال المصالح العامة التي لا يملك أحد حق التصرف فيها .
حضرموت أكبر من هذه التصرفات وأهلها أرفع من أن تُلصق بهم تهم لا تشبههم الحفاظ على الأمانة اليوم هو دفاع عن سمعتنا وعن تاريخنا وعن مستقبل أبنائنا فلنكن على قدر اسم حضرموت ولنثبت أن الخير فيها ليس ماضيًا يُروى بل خلقٌ حاضرٌ يُمارس .
حضرموت اليوم بحاجة ماسّة إلى تكاتف الجميع دون استثناء أحد شيوخًا وشبابًا ومسؤولين ومواطنين وشخصيات ومؤثرين فالمرحلة التي نمرّ بها لا تحتمل الفرقة ولا تبرير الأخطاء بل تحتاج إلى وعي جماعي يُقدّم مصلحة حضرموت فوق كل اعتبار بالتكاتف فقط يمكن حماية الأمن وصون الحقوق وإيقاف العبث وإعادة الاعتبار لقيم الأمانة التي عُرفت بها هذه الأرض ويُعرف عن ابناءها ميلهم الشديد إلى السلم واتسامهم بالمرح والهدوء وحب العلم والتجارة فحضرموت لا يحميها فرد ولا جهة بعينها بل يحميها ضمير أبنائها حين يتوحدون على الحق ويرفضون الظلم ويقفون صفًا واحدًا من أجل حاضرٍ آمن ومستقبلٍ أفضل .
حفظ الله حضرموت من كل سوء ومكروه






