هل يمكن أن تعترف الدول الكبرى بالمجلس الانتقالي ممثلاً لجنوب مستقل؟
بقلم / خالد الصيعري
الاثنين 5-يناير-2026م
لنكن واقعيين منذ السطر الأول الحديث عن اعتراف دولي قريب بالمجلس الانتقالي الجنوبي يبدو حتى الآن أقرب إلى الرغبة منه إلى القراءة الدقيقة للمشهد هذا لا يعني التقليل من حجم المجلس أو حضوره بل يعني فقط أن العالم لا يتحرك بالسرعة التي نتصورها نحن ولا بالمنطق نفسه.
من موقع المتابعة الطويلة لهذا الملف يمكن القول إن المجلس الانتقالي نجح في ما فشل فيه غيره فرض نفسه كقوة لا يمكن تجاوزها في الجنوب هذه حقيقة لكن الحقيقة الأخرى التي لا تحظى بالحماس نفسه أن القوة على الأرض لا تتحول تلقائيًا إلى شرعية دولية ولا حتى إلى مشروع دولة قابل للتسويق خارجيًا.
الدول الكبرى ببساطة تسأل أسئلة مختلفة عمّا يُطرح في الشارع الجنوبي. هي لا تسأل من المظلوم؟
بل من يستطيع السيطرة؟ من يضمن الاستقرار؟ ومن سيدفع الفاتورة إن فشل المشروع؟ وعند هذه الأسئلة تحديدًا يصبح الموقف أقل وضوحًا مما يروَّج له.
لنكن أكثر صراحة
خطاب المجلس الانتقالي ما زال متقلبًا أحيانًا يبدو كخطاب دولة قادمة وأحيانًا أخرى يعود إلى لغة خصومة داخلية لا تُطمئن أحدًا في الخارج وهذا التذبذب لا يمرّ دون ملاحظة، خصوصًا لدى العواصم التي خبرت تجارب انفصال انتهت بكوارث.
ثم هناك المسألة التي يتم القفز فوقها عمدًا الانقسام الجنوبي.
من الخطأ الادعاء أن الجنوب اليوم كتلة سياسية واحدة. الواقع أعقد من ذلك بكثير وأي دبلوماسي يعرف الملف سيطرح هذا السؤال قبل أي حديث عن اعتراف من يمثل من؟ وبأي تفويض فعلي؟
أما الرهان على تغيّر مفاجئ في الموقف الأمريكي أو البريطاني فأراه شخصيًا رهانًا ضعيفًا في هذه المرحلة. هذه الدول لا تزال ترى في وحدة اليمن ولو نظريًا خيارًا أقل كلفة من فتح مسار دولة جديدة في منطقة مشتعلة أصلًا ليس اقتناعًا بالوحدة بل خوفًا من المجهول.
المشكلة وربما المأزق الحقيقي أن المجلس الانتقالي يتعامل مع الاعتراف الدولي أحيانًا كأنه خطوة سياسية يمكن انتزاعها بالضغط أو الوقت بينما التجربة تقول العكس تمامًا الاعتراف يأتي عندما تصبح الدولة أمرًا واقعًا متماسكًا لا عندما تكون فكرة قيد الاختبار.
الخلاصة دون مواربة أن الاعتراف الدولي بجنوب مستقل ليس مستحيلًا لكنه أيضًا ليس على الطاولة الآن بالشكل الذي يُصوَّر ما هو مطروح حاليًا هو إدارة نفوذ داخل أزمة لا ولادة دولة جديدة.
وإلى أن يقدّم المجلس الانتقالي إجابات واضحة لا شعارات عن شكل الدولة التي يريدها وكيف ستُدار سيبقى في نظر العالم طرفًا مهمًا في نزاع معقّد… لا أكثر.






