عندما تصبح الكلمة خطرًا .. الشائعات وزعزعة الاستقرار
بقلم/ فؤاد سالم باربود
الاثنين 5 يناير 2025
في أوقات الاستقرار، قد تمر الشائعة مرورًا عابرًا، لكن في المراحل الحساسة والظروف الاستثنائية، تتحول الأخبار الكاذبة إلى سلاح خطير، لا يقل أثره تدميرًا عن أي عمل تخريبي مباشر. فالشائعة قادرة على زعزعة الأمن، وترويع الناس، وبث القلق، وخلق حالة من الفوضى النفسية والاجتماعية التي تهدد السلم العام.
إن ما نشهده اليوم من تداول واسع لأخبار غير موثوقة، ومعلومات مفبركة تُنشر بلا تحقق أو مسؤولية، يضع المجتمع أمام تحدٍ حقيقي. فالكلمة لم تعد مجرد رأي، بل أصبحت أداة قد تُطمئن الناس أو تُفزعهم، وقد تُسهم في الاستقرار أو تُشعل الفتنة.
والخطير في الشائعات أنها تستهدف ثقة الناس بمؤسساتهم، وتُربك أداء الجهات الرسمية، وتفتح المجال أمام أصحاب الأجندات والمصالح الضيقة لاستغلال المخاوف وتضليل الرأي العام. لذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة.
نحن اليوم بحاجة ماسة إلى الوعي، وإلى ثقافة التثبت من المصادر، وعدم الانجرار خلف كل ما يُتداول في وسائل التواصل الاجتماعي. فالمشاركة الإيجابية في تثبيت الأمن والاستقرار تبدأ من الكلمة المسؤولة، وتنتهي بدعم المؤسسات الرسمية وتمكينها من أداء واجبها دون تشويش أو تشكيك.
ومن الناحية الدينية، فقد وضع الإسلام قاعدة واضحة في التعامل مع الأخبار، حين قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾،
فالتثبت فريضة، ونقل الكذب إثم، وترويع الآمنين جريمة أخلاقية ودينية.
أما من الناحية القانونية، فإن نشر الشائعات والأخبار المضللة يُعد مخالفة صريحة للقانون، لما يترتب عليه من تهديد للأمن العام، وإضرار بالسكينة العامة، وإرباك للمؤسسات، وهو ما يوجب المساءلة والمحاسبة.
إن بناء الأمن ليس مهمة أمنية فقط، بل مشروع وعي تشارك فيه الأقلام قبل البنادق، والكلمات قبل الإجراءات. فحين يتحمل كل فرد مسؤوليته في ما يقول وينشر، نكون قد وضعنا حجر الأساس في طريق الاستقرار، وحمينا مجتمعنا من الفوضى، وأسهمنا في تطبيع الحياة وبعث الطمأنينة في نفوس الناس.






